أعرب فيه عن أدب غزير ، وحظّ من الحفظ موفور ، وتوفي وهو ابن اثنتين وعشرين سنة ، واستوزره داهية الفتنة ، ورحى المحنة ، قاضي إشبيلية عبّاد « 1 » جدّ المعتمد ، ولم يزل يصغي إلى مقاله ، ويرضى بفعاله ، وهو ما جاوز العشرين إذ ذاك ، وأكثر نظمه ونثره في الأزاهر ، وذلك يدلّ على رقّة نفسه ، رحمه اللّه تعالى !
[ للوزير أبي الحسن بن حصن ]
وقال الوزير الكاتب أبو الحسن علي بن حصن ، وزير المعتضد بن عباد : [ المجتث ]
عليّ أن أتذلّل * له وأن يتدلّل
خدّ كأنّ الثّريّا * عليه قرط مسلسل
وقال : [ مخلع البسيط ]
طلّ على خدّه العذار * فافتضح الآس والبهار
وابيضّ ذا واسودّ هذا * فاجتمع الليل والنهار
[ للوزير ابن طريف ]
وقال الوزير أبو الوليد بن طريف في المعتمد بعد خلعه : [ السريع ]
يا آل عباد ألا عطفة * فالدهر من بعدكم مظلم
من الذي يرجى لنيل العلا * ومن إليه يفد المعدم « 2 »
ما أنكر الدهر سوى أنه * بجودكم في فعله يزعم « 3 »
وله : [ السريع ]
من حلقت لحية جار له * فليسكب الماء على لحيته
وقد أجرينا في هذا الكتاب ذكر جملة من أخبار المعتمد بن عباد ونظمه في أماكن متعدّدة فلتراجع .
ومن نظمه « 4 » : [ البسيط ]
ثلاثة منعتها عن زيارتها * خوف الرقيب وخوف الحاسد الحنق « 5 »
هامش
( 1 ) في ه : « ابن عباد جد المعتمد » .
( 2 ) المعدم : الفقير .
( 3 ) في ب : « بجودكم في فعله يرغم » . وفي ه « بجوركم في فعله يرغم » .
( 4 ) في ه : « ومن نظم المعتمد رحمه اللّه قوله » . وانظر ديوانه ص 22 .
( 5 ) الحنق : الشديد الغضب . وفي ب : « عن زيارتنا » .