تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فالتفت إلى ابنه الواثق يحيى وليّ عهده وقال : إذا اصطنعت الرجال فمثل هذا فاصطنع ، ضمّه إليك وافعل معه ما تقتضيه وصيّتي به ، ونبّهني إليه كل وقت ، فأقام نديما لوليّ العهد المذكور . وله فيهما الموشحات المشهورة ، كقوله :
كم في قدود البان * تحت اللمم
من أقمر * عواطي
بأنمل وبنان * مثل العنم « 1 »
لم تنبري * للعاطي
ولمّا بلغ المعتصم أنّ خلف بن فرج السميسر هجاه احتال في طلبه حتى حصل في قبضته ، ثم قال له : أنشدني ما قلت فيّ ، فقال له : وحقّ من حصّلني في يدك ما قلت شرّا فيك ، وإنما قلت : [ البسيط ]
رأيت آدم في نومي فقلت له : * أبا البريّة ، إنّ الناس قد حكموا
أنّ البرابر نسل منك ، قال : إذن * حوّاء طالقة إن كان ما زعموا
فأباح « 2 » ابن بلقين صاحب غرناطة دمي ، فخرجت إلى بلادك هاربا فوضع عليّ من أشاع ما بلغك عني لتقتلني أنت فيدرك ثأره بك ، ويكون الإثم عليك ، فقال : وما قلت فيه خاصّة مضافا إلى ما قلته في عامة قومه ؟ فقال : لمّا رأيته مشغوفا بتشييد قلعته التي يتحصّن فيها بغرناطة قلت : [ مخلع البسيط ]
يبني على نفسه سفاها * كأنه دودة الحرير
فقال له المعتصم : لقد أحسنت في الإساءة إليه ، فاختر : هل أحسن إليك وأخلي سبيلك أم أجيرك منه ؟ فارتجل : [ مجزوء الرجز ]
خيّرني المعتصم * وهو بقصدي أعلم
وهو إذا يجمع لي * أمنا ومنّا أكرم « 3 »
هامش
( 1 ) العنم ، بفتحتين : نبات أملس دائم الخضرة ، فروعه أسطوانية تحمل أوراقا متقابلة تشبه ورق الزيتون ، إلّا أنها أشد خضرة ، وأزهاره قرمزية يتخذ منها خضاب . ( 2 ) في ب ، ه : « فنذر ابن بلقين » . ( 3 ) في ه : « وهو آن يجمع لي » ولا يتم به الوزن .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 209 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي