ولا غرو بعدي أن يسوّد معشر * فيضحي لهم يوم وليس لهم أمس
كذاك نجوم الجوّ تبدو زواهرا * إذا ما توارت في مغاربها الشمس
وقال ابن دحية : دخلت عليه وهو يتوضّأ ، فنظر إلى لحيته وقد اشتعلت بالشيب اشتعالا ، فأنشد لنفسه « 1 » ارتجالا : [ الطويل ]
ولمّا رأيت الشّيب أيقنت أنه * نذير لجسمي بانهدام بنائه
إذا ابيضّ مخضرّ النبات فإنه * دليل على استحصاده وفنائه « 2 »
[ من شعر أبي عامر بن الفرج الوزير ]
واعتلّ ابن ذي الوزارتين أبي عامر بن الفرج ، وزير المأمون بن ذي النون ، وهو من رجال الذخيرة والقلائد ، فوصف له أن يتداوى بالخمر العتيق ، وبلغه أنّ عند بعض الغلمان منها شيئا ، فكتب إليه يستهديه : [ المجتث ]
ابعث بها مثل ودّك * أرقّ من ماء خدّك
شقيقة النّفس ، فانضح * بها جوى ابني وعبدك
وهو القائل معتذرا عن تخلّفه عمّن جاءه منذرا : [ الخفيف ]
ما تخلّفت عنك إلّا لعذر * ودليلي في ذاك خوفي عليكا « 3 »
هبك أنّ الفرار من غير عذر * أتراه يكون إلّا إليكا
وله من رسالة هناء : [ المتقارب ]
أهنىء بالعيد من وجهه * هو العيد لو لاح لي طالعا
وأدعو لي اللّه سبحانه * بشمل يكون لنا جامعا « 4 »
وكتب إلى الوزير المصري « 5 » يستدعيه أن يكون من ندمائه ، فكتب إليه الوزير المصري « 6 » يستعمله اليوم ، فلمّا أراده كتب إليه : [ الكامل ]
ها قد أهبت بكم وكلّكم هوى * وأحقّكم بالشكر منّي السابق
هامش
( 1 ) في ب : « فأنشدني لنفسه » .
( 2 ) استحصد الزرع آن له أن يحصد .
( 3 ) في ه : « ودليلي في ذاك حرصي عليكا » .
( 4 ) في ب : « وأدعو إلى اللّه . . » .
( 5 ) في أ : « الوزير الحصري » تحريفا . وهو أبو محمد عبد اللّه بن خليفة القرطبي انظر المطمح والحلة .
( 6 ) في أ : « الوزير الحصري » تحريفا . وهو أبو محمد عبد اللّه بن خليفة القرطبي انظر المطمح والحلة .