كالشمس أنت وقد أظلّ طلوعها * فاطلع وبين يديك فجر صادق
وله في رئيس مرسية أبي عبد الرحمن بن طاهر ، وكان ممتع المجالسة كثير النادرة :
[ الخفيف ]
قد رأينا منك الذي قد سمعنا * فغدا الخبر عاضد الأخبار
قد وردنا لديك بحرا نميرا * وارتقينا حيث النجوم الدراري « 1 »
ولكم مجلس لديك انصرفنا * عنه مثل الصّبا عن الأزهار
[ من شعر أبي الحسن علي بن حريق ]
وشرب الأديب الفاضل أبو الحسن علي بن حريق « 2 » عشية مع من يهواه ، ورام الانفصال عنه لداره ، فمنعه سيل حال بينه وبين داره ، فبات عنده على غير اختياره ، فقال ابن حريق :
[ مخلع البسيط ]
يا ليلة جادت الليالي * بها على رغم أنف دهري
للسّيل فيها عليّ نعمى * يقصر عنها لسان شكري
أبات في منزلي حبيبي * وقام في أهله بعذر
فبتّ لا حالة كحالي * ضجيع بدر صريع سكر
يا ليلة القدر في الليالي * لأنت خير من ألف شهر
ومن حسنات ابن حريق المذكور قوله : [ الكامل ]
يا ويح من بالمغرب الأقصى ثوى * حلف النّوى وحبيبه بالمشرق
لولا الحذار على الورى لملأت ما * بيني وبينك من زفير محرق
وسكبت دمعي ثم قلت لسكبه * من لم يذب من زفرة فليغرق
لكن خشيت عقاب ربّي إن أنا * أحرقت أو أغرقت من لم أخلق
وله : [ السريع ]
لم يبق عندي للصّبا لذّة * إلّا الأحاديث على الخمر
وله : [ المتقارب ]
ققبّلت إثرك فوق الثّرى * وعانقت ذكرك في مضجعي
هامش
( 1 ) في ه : « إذ وردنا لديك بحرا نميرا » .
( 2 ) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 318 .