يا كريم المحلّ في كلّ معنى * والكريم المحلّ ليس يعنّى
هذه الخمر تبتغيك فخذها * أو فدعها أو كيفيما شئت كنّا
وكان يقرأ في مجلس ملك السهلة أبي مروان بن رزين ذي الرياستين ديوان شعر محمد بن هانىء ، وكان القارئ فيه بله ، فلمّا وصل إلى قوله : [ المتقارب ]
حرام حرام زمان الفقير
اتّفق أن عرض للملك ما اشتغل به ، فقال للقارئ : أين وقفت ؟ فقال : في حرام ، فقام الملك وقال : هذا موضع لا أقف معك فيه ، ادخل أنت وحدك ، ثم دخل إلى قصره ، وانقلب المجلس ضحكا .
[ من شعر أبي بكر بن سدراي الوزير ]
وكان للملك المذكور وزير من أعاجيب الدهر ، وهو الكاتب أبو بكر بن سدراي « 1 » ، وذكره الحجاري في « المسهب » وقال : إنّ له شعرا أرقّ من نسيم السّحر ، وأندى من الطّلّ على الزهر ، ومنه قوله : [ المجتث ]
ما ضرّكم لو بعثتم * ولو بأدنى تحيّه
تهزّني من شذاها * إليكم الأريحيّه
خذوا سلامي إليكم * مع الرياح النّديّه
في كلّ سحرة يوم * تترى وكلّ عشيّه « 2 »
يا ربّ طال اصطباري * ما الوجد إلّا بليّه
غيلان بالشرق أضحى * وحلّت الغرب ميّه « 3 »
وقوله : [ الوافر ]
سأبغي المجد في شرق وغرب * فما ساد الفتى دون اغتراب
فإن بلّغت مأمولا فإني * جهدت ولم أقصّر في الطلاب
وإن أنا لم أفز بمراد سعيي * فكم من حسرة تحت التراب
[ من شعر مروان بن عبد العزيز ملك بلنسية ]
وقال ملك بلنسية مروان بن عبد العزيز لمّا ولي مكانه من لا يساويه : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) انظر المغرب ج 2 ص 430 .
( 2 ) تترى : تأتي متتابعة .
( 3 ) غيلان : هو الشاعر ذو الرمة ، وميّة : محبوبته .