قيل : غال وصاله * قلت : لمّا غلا حلا
أيّها العاذل الذي * بعذابي توكّلا
عد صحيحا مسلّما * لا تعيّر فتبتلى
وتذكّرت بهذا ما أنشده لسان الدين في كتابه ، « روضة التعريف ، بالحب الشريف » « 1 » :
[ مجزوء الخفيف ]
قلت للساخر الذي * رفع الأنف فاعتلى « 2 »
أنت لم تأمن الهوى * لا تعيّر فتبتلى
ومن بديع نظم ابن الفراء المذكور قوله : [ المتقارب ]
شكوت إليه بفرط الدّنف * فأنكر من قصّتي ما عرف « 3 »
وقال الشهود على المدّعي * وأمّا أنا فعليّ الحلف
فجئنا إلى الحاكم الألمعيّ * قاضي المجون وشيخ الطّرف
وكان بصيرا بشرع الهوى * ويعلم من أين أكل الكتف
فقلت : له إقض ما بيننا * فقال الشهود على ما تصف
فقلت له شهدت أدمعي * فقال إذا شهدت تنتصف
ففاضت دموعي من حينها * كفيض السحاب إذا ما يكف « 4 »
فحرّك رأسا إلينا وقال * دعوا يا مهاتيك هذا الصلف
كذا تقتلون مشاهيرنا * إذا مات هذا فأين الخلف
وأوما إلى الورد أن يجتنى * وأوما إلى الرّيق أن يرتشف
فلمّا رآه حبيبي معي * ولم يختلف بيننا مختلف
أزال العناد فعانقته * كأني لام وحبّي ألف
فظلت أعاتبه في الجفا * فقال عفا اللّه عمّا سلف
[ من ملح الزهري خطيب إشبيلية ]
وحكي عن الزهري خطيب إشبيلية - وكان أعرج - أنه خرج مع ولده إلى وادي إشبيلية ، فصادف « 5 » جماعة في مركب ، وكان ذلك بقرب الأضحى ، فقال بعضهم له : بكم هذا
هامش
( 1 ) في أ : « روضة التعريف ، بالحسب الشريف » .
( 2 ) في ب ، ه : « واعتلى » .
( 3 ) الدنف : المرض الشديد .
( 4 ) وكف يكف : سال .
( 5 ) في ه : « فصادفه جماعة » .