إذ أنتم نور عيني * ومطلبي واختياري
[ لابن الفراء وترجمته وجده ]
وقال الخطيب الأديب النحوي أبو عبد الله « 1 » محمد بن عبد الله بن الفراء - المذكور قبل هذا بقريب - الضرير ، في صبيّ كان يقرأ عليه النحو ، اسمه حسن ، وهو غاية الجمال - بعد أن سأله : كيف تقول إذا تعجّبت من حسنك ؟ فقال أقول : ما أحسني - [ السريع ]
يا حسنا ما لك لم تحسن * إلى نفوس بالهوى متعبه
رقمت بالورد وبالسوسن * صفحة خدّ بالسنا مذهبه
وقد أبى صدغك أن أجتني * منه وقد ألدغني عقربه
يا حسنه إذ قال ما أحسني * ويا لذاك اللفظ ما أعذبه
ففوّق السهم ولم يخطني * وإذ رآني ميّتا أعجبه
وقال كم عاش وكم حبّني * وحبّه إياي قد عذّبه
يرحمه اللّه على أنني * قتلي له لم أدر ما أوجبه
وقد كان « 2 » ابن الفراء من فضلاء المائة السادسة ، ذكره ابن غالب في « فرحة الأنفس ، في فضلاء العصر من الأندلس » وكان شاعرا مجيدا ، يعلّم بألمرية القرآن والنحو واللغة ، وكانت فيه فطنة ولوذعية ، وذكاء وألمعيّة ، خرق بها العوائد .
وحكي أنّ قاضي المرية قبل شهادته في سطل ميزه في حمام باللمس ، واختبره في ذلك بحكاية طويلة .
وذكره صفوان في « زاد المسافر » ووصفه بالخطيب .
وجدّه القاضي أبو عبد الله ابن الفراء مشهور بالصلاح والفضل والزهد ، ومن العجائب أنه ليس له ترجمة في « المغرب » ، ولمّا كتب أمير المسلمين يوسف بن تاشفين إلى أهل ألمرية يطلب منهم المعونة جاوبه بكتابه المشهور الذي يقول فيه [ ما صورته : ] « 3 » فما ذكره أمير المسلمين من افتضاء المعونة وتأخّري عن ذلك ، وأنّ الباجي ، وجميع القضاة والفقهاء بالعدوة والأندلس أفتوا بأنّ عمر بن الخطاب ، رضي اللّه تعالى عنه ، اقتضاها ، وكان صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وضجيعه في قبره ، ولا يشكّ في عدله ، فليس أمير المسلمين بصاحب
هامش
( 1 ) زيادة في ب ، ه .
( 2 ) في ب ، ه : « وهذا ابن الفراء من فضلاء المائة السادسة » .
( 3 ) ما بين حاصرتين ساقط من ب .