ألا بأبي وغير أبي غزال * أتى وبراحه للشرب راح
فقال منادمي في الحسن صفه * فقلت الشمس جاء بها الصباح
وقال فيمن جاء بالراح : [ الطويل ]
ولمّا رأيت الصبح لاح بخدّه * دعوتهم رفقا تلح لكم الشمس
وأطلعها مثل الغزالة وهو كال * غزال فتمّ الطيب واكتمل الأنس
وقال ، وقد شرب ليلة في القمر « 1 » : [ الطويل ]
شربنا بمصباح السماء مدامة * بشاطي غدير والأزاهر تنفح « 2 »
وظلّ جهول يرقب الصبح ضلّة * ومن أكؤس لم يبرح الليل يصبح « 3 »
[ مدغليس صاحب الموشحات والأزجال ]
وكان « 4 » عبد الله بن الحاج المعروف بمدغلّيس صاحب الموشّحات يشرب مع ندماء ظراف في جنّة بهجة ، فجاءتهم ورقة من ثقيل يرغب في الإذن ، وكان له ابن مليح فكتب إليه مدغليس : [ مجزوء الرمل ]
سيّدي هذا مكان * لا يرى فيه بلحيه
غير تيس مصفعانيّ * له بالصّفع كديه
أوله ابن شافع في * ه فيلقى بالتّحيّه « 5 »
أيها القابل أقبل * سائقا تلك المطيّه « 6 »
وكان مدغلّيس هذا مشهورا بالانطباع والصنعة في الأزجال ، خليفة ابن قزمان في زمانه ، وكان أهل الأندلس يقولون : ابن قزمان في الزجالين بمنزلة المتنبي في الشعراء ، ومدغلّيس بمنزلة أبي تمام ، بالنظر إلى الانطباع والصناعة ، فابن قزمان ملتفت إلى المعنى ، ومدغلّيس ملتفت للفظ ، وكان أديبا معربا لكلامه مثل ابن قزمان ، ولكنه لمّا رأى نفسه في الزجل أنجب اقتصر عليه .
ومن شعره قوله : [ المجتث ]
ما ضرّكم لو كتبتم * حرفا ولو باليسار
هامش
( 1 ) في ب : « وقد شرب ليلة القمر » .
( 2 ) تنفح : تنشر العطر .
( 3 ) في ب ، ه : « ومن أكؤسي لم يبرح الليل يصبح » .
( 4 ) في ب ، ه : « وكان أبو عبد اللّه بن الحاج » .
( 5 ) في ب ، ه : « أيها القابل بادر » .
( 6 ) في ب ، ه : « أيها القابل بادر » .