تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
يا حسنها دائرة * من ياسمين مشرق
والورد قد قابلها * في حلّة من شفق
كعاشق وحبّه * تغامزا بالحدق « 1 »
فاحمرّ ذا من خجل * واصفرّ ذا من فرق « 2 »
قال : فقلت للحسن : هات ، فقال : سبقني المهذب إلى ما لمحته في هذا المعنى ، وهو قولي : [ مجزوء الرمل ]
يا حسنها دائرة * من ياسمين كالحلي
والورد قد قابلها * في حلّة من خجل
كعاشق وحبّه * تغامزا بالمقل
فاحمرّ ذا من خجل * واصفرّ ذا من وجل
قال : فعجبت من اتفاقهما في سرعة الاتحاد ، والمبادرة إلى حكاية الحال ، انتهى . وما ألطف قول بعضهم : [ الطويل ]
أرى الورد عند الصبح قد مدّ لي فما * يشير إلى التقبيل في حالة اللّمس « 3 »
وبعد زوال الشمس ألقاه وجنة * وقد أثّرت في وسطها قبلة الشمس
وقال ابن ظافر في « بدائع البداءة » « 4 » : اجتمع الوزير أبو بكر بن القبطرنة والأديب أبو العباس ابن صارة الأندلسيان في يوم جلا ذهب برقه ، وأذاب ورق ودقه ، والأرض قد ضحكت لتعبيس السماء ، واهتزّت وربت عند نزول الماء ، فقال ابن القبطرنة : [ الكامل ]
هذي البسيطة كاعب أبرادها * حلل الربيع وحليها النّوّار
فقال ابن صارة : [ الكامل ]
وكأنّ هذا الجوّ فيها عاشق * قد شفّه التعذيب والإضرار « 5 »
ثم قال ابن صارة أيضا : [ الكامل ]
وإذا شكا فالبرق قلب خافق * وإذا بكى فدموعه الأمطار
هامش
( 1 ) الحب ، بكسر الحاء : المحبوب . ( 2 ) الفرق ، بفتح الفاء والراء : الخوف . ( 3 ) في ه : « في ساعة اللمس » . ( 4 ) البدائع ج 1 ص 186 . ( 5 ) شفّه الحب : أضعفه .