تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وكم من حديث للنبيّ أبانه * وألبسه من حسن منطقه وشيا
وكم مصعب للنحو قد راض صعبه * فعاد ذلولا بعد ما كان قد أعيا « 1 »

[ بين سعيد بن أضحى وبعض الشعراء ]

وحكي أنه دخل بعض شعراء الأندلس على الفقيه سعيد بن أضحى ، وكان من أعيان غرناطة ، فمدحه بقصيدة ، ثم بموشّحة ، ثم بزجل ، فلم يعطه شيئا ، بل شكا إليه فقرا ، حتى إنه بكى ، فأخذ الدواة والقرطاس وكتب ووضع بين يديه : [ البسيط ]
شكا مثال الذي أشكوه من عدم * وساءه مثل ما قد ساءني فبكى
إنّ المقلّ الذي أعطاك دمعته * نعم الجواد فتى أعطاك ما ملكا
وقال ابن خفاجة « 2 » : [ الكامل ]
نهر كما سال اللّمى سلسال * وصبا بليل ذيلها مكسال « 3 »
ومهبّ نفحة روضة مطلولة * فيها لأفراس النسيم مجال
غازلته والأقحوانة مبسم * والآس صدغ والبنفسج خال « 4 »
وقال « 5 » : [ الطويل ]
وساق كحيل الطّرف في شأو حسنه * جماح ، وبالصبر الجميل حران
ترى للصّبا نارا بخدّيه لم يثر * لها من سوادي عارضيه دخان
سقاها وقد لاح الهلال عشيّة * كما اعوجّ في درع الكميّ سنان « 6 »
عقارا نماها الكرم فهي كريمة * ولم تزن بابن المزن فهي حصان
وقد حان من جون الغمامة أدهم * له البرق سوط والعنان عنان « 7 »
وضمّخ درع الشمس نحر حديقة * عليك وفي الطّلّ السقيط جمان « 8 »
هامش
( 1 ) ذلولا : سهل الانقياد . وأعيا : أعجز . ( 2 ) انظر ديوان ابن خفاجة ص 119 . ( 3 ) في الديوان : « نهر كما ساغ اللمى سلسال » ، والصبا : الريح الهابة من ناحية الشرق . والبليل : الذي أصيب بالبلل ، وأراد أنها ريح ندية . ( 4 ) الأقحوانة : نبات له زهرة صفراء صغيرة في الوسط تحيط بها أوراق من الزهر الأبيض الصغير . يشبه الشعراء بها الأسنان . والصدغ هنا : الشعر المتدلي على الصدغ . والخال : نكته سوداء تكون في الخد . ( 5 ) انظر ديوان خفاجة ص 235 . ( 6 ) في ب : « سقانا وقد لاح . . » . ( 7 ) في ب : « وقد جال . . » . ( 8 ) في ب : « وضمخ ردع الشمس . . . عليه وفي الطلّ . . » .