تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ولكنني أقضي الحياة تجمّلا * وهل يهلك الإنسان إلّا التّجمّل
فقال له سعيد : قصدنا لومك فعطفت اللائمة علينا ، ونحن أحقّ بها ، وسننظر ، إن شاء اللّه تعالى ، فيما يرفع اللوم عن الجانبين ، ثم تكلّم مع الناصر في شأنه ، فأجرى له رزقا أغناه عن التكفّف ، فكانت هذه من حسنات سعيد وأياديه .

[ للمطرف بن عمر المرواني ]

وقال المطرف بن عمر المرواني يمدح المظفر بن المنصور بن أبي عامر : [ الكامل ]
إنّ المظفّر لا يزال مظفرا * حكما من الرحمن غير مبدّل
وهو الأحقّ بكلّ ما قد حازه * من رفعة ورياسة وتفضّل
تلقاه صدرا كلّما قلّبته * مثل السنان بمحفل وبجحفل « 1 »
وحضر يوما مع شاعر الأندلس في زمانه ابن دراج القسطلّي ، فقال له القسطلي : أنشدني أبياتك التي تقول فيها : [ الطويل ]
على قدر ما يصفو الخليل يكدّر
فأنشده : [ الطويل ]
تخيّرت من بين الأنام مهذّبا * ولم أدر أني خائب حين أخبر
فمازجني كالراح للماء ، واغتدى * على كلّ ما جشّمته يتصبر « 2 »
إلى أن دهاني إذ أمنت غروره * سفاها ، وأدّاني لما ليس يذكر
وكدّر عيشي بعد صفو ، وإنما * على قدر ما يصفو الخليل يكدّر
فاهتزّ القسطلّي وقال : واللّه إنك في هذه الأبيات لشاعر ، وأنا أنشدك فيما يقابلها لبلال بن جرير : [ الكامل ]
لو كنت أعلم أنّ آخر عهدهم * يوم الفراق فعلت ما لم أفعل
ولكن جعل نفسه فاعلا وعرّضت نفسك لأن يقال : إنك مفعول ، فقال : ومن أين يلوح ذلك ؟ فقال القسطلي : من قولك « وأدّاني لما ليس يذكر » فما يظنّ في ذلك إلّا أنه « 3 » أداك إلى موضع فعل بك فيه ، فاغتاظ الأموي وقال : يا أبا عمر ، ومن أين جرت العادة بأن تمزح معي في هذا الشأن ؟ فقال له : حلم بني مروان يحملنا على أن نخرق العادة في الحمل على مكارمهم ، فسكن غيظه .
هامش
( 1 ) الجحفل : الجيش الجرار . ( 2 ) جشّمته : كلّفته ، حملته . ( 3 ) في ه : « إلا أنك أداك » وليس بشيء .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 151 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي