تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فسر ذا راية خفقت بنصر * وعد في جحفل بهج الجمال
إلى حمص فأنت بها حليّ * تغاير فيه ربّات الحجال « 1 »

[ بين الحجاري والقاضي اللوشي ]

وقال الحجاري في « المسهب » : كتبت إلى القاضي أبي عبد اللّه محمد اللوشي أستدعي منه شعره لأكتبه في كتابي ، فتوقّف عن ذلك وانقبض عني ، فكتبت إليه : [ البسيط ]
يا مانعا شعره عن سمع ذي أدب * نائي المحلّ بعيد الشخص مغترب
يسير عنك به في كلّ متّجه * كما يمرّ نسيم الريح بالعذب
إنّي وحقّك أهل أن أفوز به * واسأل فديتك عن ذاتي وعن أدبي
فكان جوابه : [ البسيط ]
يا طالبا شعر من لم يسم في الأدب * ما ذا تريد بنظم غير منتخب
إني وحقّك لم أبخل به صلفا * ومن يضنّ على جيد بمخشلب
لكنني صنت قدري عن روايته * فمثله قلّ عن سام إلى الرّتب « 2 »
خذه إليك كما أكرهت مضطربا * محلّلا ذمّ مولاه مدى الحقب
قال : ثم كتب لي ممّا أتحفني به من نظمه محاسن أبهى من الأقمار ، وأرقّ من نسيم الأسحار . وقال صالح بن شريف في البحر وهو من « 3 » أحسن ما قيل فيه : [ البسيط ]
البحر أعظم ممّا أنت تحسبه * من لم ير البحر يوما ما رأى العجبا
طام له حبب طاف على زرق * مثل السماء إذا ما ملّئت شهبا
وقال أيضا : [ السريع ]
ما أحسن العقل وآثاره * لو لازم الإنسان إيثاره
يصون بالعقل الفتى نفسه * كما يصون الحرّ أسراره
لا سيّما إن كان في غربة * يحتاج أن يعرف مقداره
وقال ابن برطلة : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) تغاير : تغالب في الغيرة . وربات الحجال : النساء . ( 2 ) في أ « لكنني صنت هذري » . ( 3 ) في ب ، ج : « وهو أحسن ما قيل » .