لا تخش قولا قد عقدت الألسنا * وابعث خيالك قد سحرت الأعينا
واعطف عليّ فإنّ روحي زاهق * وانظر إليّ بنظرة إن أمكنا
لا يخدعنّك أن تراني لابسا * ثوبي فقد أصبحت فيه مكفّنا
ما زال سحرك يستميل خواطري * بأرقّ من ماء الصفاء وألينا
حتى غدوت ببحر حبّ زاخر * فرمت بي الأمواج في شطّ الضّنا « 1 »
وقال : [ الكامل ]
ما للنسيم لدى الأصيل عليلا * أتراه يشكو زفرة وغليلا
جرّ الذّيول على ديار أحبّتي * فأتى يجرّ من السّقام ذيولا
وقال أبو عبد اللّه بن عسكر الغساني قاضي مالقة : [ السريع ]
أهواك يا بدر وأهوى الذي * يعذلني فيك وأهوى الرقيب
والجار والدار ومن حلّها * وكلّ من مرّ بها من قريب
ما إن تنصّرت ولكنّني * أقول بالتثليث قولا غريب
يطابق الألحان والكاس إذ * تبسم عجبا والغزال الربيب « 2 »
[ أبو أمية بن عفيرة قاضي إشبيلية ]
وكان أبو أمية بن عفير « 3 » قاضي إشبيلية - مع براعته ، وتقدّمه في العلوم الشرعية - أقوى الناس بالعلوم الأدبية المرعية ، وقد اشتهر بسرعة الخاطر في الارتجال ، وعدم المناظر له في ذلك المجال ، قال ابن سعيد : رأيته كثيرا ما يصنع القصائد والمقطّعات ، وهو يتحدّث أو يفصل بين الغرماء في أكثر الأوقات ، ومن شعره : [ مخلع البسيط ]
ديارهم صاح نصب عيني * وليس لي وصلة إليها « 4 »
إلّا سلامي لدى ابتعاد * من بعد سكّانها عليها
وقوله رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ]
ووجه تغرق الأبصار فيه * ولكن يترك الأرواح هيما
هامش
( 1 ) الضّنا : المرض والهزال .
( 2 ) في ب : « تطابق الألحان » .
( 3 ) في ج : « ابن غفير » والتصويب من أ ، ب ، ه ، والقدح ص 132 .
( 4 ) في ه : « ديارهم هي نصب عيني » . وفي القدح « ديارهم تلك نصب عيني » .