هات المدام إذا رأيت شبيهها * في الأفق يا فردا بغير شبيه
فالصبح قد ذبح الظلام بنصله * فغدت تخاصمه الحمائم فيه
ثم قال : وكان قد تهتّك في غلام لابن هود ، ولكثرة انهزام ابن هود ربما انهزم مع العلج ، وفيه يقول : [ الوافر ]
ألفت الحرب حتى علّمتني * مقارعة الحوادث والخطوب
ولم أك عالما وأبيك حربا * بغير لواحظ الرشأ الرّبيب « 1 »
فها أنا بين تلك وبين هذي * مصاب من عدوّ أو حبيب
ولمّا هرب العلج « 2 » إلى سبتة أحسن إليه القائم بها أبو العباس الينشتي « 3 » فلم يقنع بذلك الإحسان ، وكان يأتي بما يوغر صدره ، فقال يوما في مجلسه : رميت مرة بقوس ، فبلغ السهم إلى كذا ، فقال ابن طلحة لشخص بجانبه : لو كان قوس قزح ما بلغ إلى كذا ، فشعر بقوله ، فأسرّها في نفسه ، ثم بلغه أنه هجاه بقوله : [ الوافر ]
سمعنا بالموفّق فارتحلنا * وشافعنا له حسب وعلم
ورمت يدا أقبّلها وأخرى * أعيش بفضلها أبدا وأسمو
فأنشدنا لسان الحال فيه * يد شلا وأمر لا يتمّ
فزاد في حنقه « 4 » ، وبقي مترصدا له الغوائل ، فحفظت عنه أبيات قالها وهو في حالة استهتار في شهر رمضان ، وهي : [ الوافر ]
يقول أخو الفضول وقد رآنا * على الإيمان يغلبنا المجون
أتنتهكون شهر الصوم هلّا * حماه منكم عقل ودين
فقلت اصحب سوانا ، نحن قوم * زنادقة مذاهبنا فنون
تدين بكل دين غير دين الرّع * اع فما به أبدا ندين
بحيّ على الصّبوح الدّهر ندعو * وإبليس يقول لنا أمين « 5 »
هامش
( 1 ) الرشأ : ولد الغزالة الذي قوي ومشى مع أمه . والربيب مثله .
( 2 ) في ب ، ه : « ولما هرب بالعلج » .
( 3 ) كذا في ج ، وفي ه : « أبو العباس السبتي » . وفي أ « أبو العباس البنتي » وقد صوبناه من ب .
( 4 ) حنقه : غضبه .
( 5 ) في ج : بحي على الصبوح الزهر ندعو » محرفا .