فيا شهر الصيام إليك عنّا * إليك ففيك أكفر ما نكون « 1 »
فأرسل إليه من هجم عليه وهو على هذه الحال ، وأظهر أنه يرضي العامة بقتله ، فقتله ، وذلك سنة 631 ، انتهى . وحاكي الكفر ليس بكافر ، واللّه سبحانه وتعالى للزلات غير الكفر غافر .
[ عود إلى ملح أهل الأندلس ]
وقال محمد بن أحمد الإشبيلي بن البناء : [ الطويل ]
كأنك من جنس الكواكب كنت لم * يفتك طلوعا حالها وتواريا
تجلّيت من شرق تروق تلألؤا * فلما انتحيت الغرب أصبحت هاويا
ولمّا أمر المستنصر الموحّدي بضرب ابن غالب الداني ألف سوط وصلبه ، وضرب بإشبيلية خمسمائة ، فمات ، وضرب بقية الألف حتى تناثر لحمه ، ثم صلب ، قال ابنه أبو الربيع « 2 » يرثيه : [ البسيط ]
جهلا لمثلك أن يبكي لما قدرا * وأن يقول أسى : يا ليته قبرا
فاضت دموعك أن قاموا بأعظمه * وقد تطاير عنه اللحم وانتثرا
ومنها :
ضاقت به الأرض ممّا كان حمّلها * من الأيادي فملّت شلوه شلوه ضجرا « 3 »
وعزّ جسمك أن يحظى به كفن * فما تسربل إلّا الشمس والقمرا
وقال أبو العلاء عبد الحق المرسي رحمه اللّه تعالى « 4 » : [ الرمل ]
يا أبا عمران دعني والذي * لم يمل بي خاطري إلّا إليه
ما نديمي غير من يخدمني * لا الذي يجلسني بين يديه
يرفع الكلفة عنّي ويرى * أنها واجبة منّي عليه
وقال ابن غالب الكاتب بمالقة « 5 » : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) في ه : « ففيك أكفر ما يكون » .
( 2 ) في ه : « قال ابنه الربيع يرثيه » .
( 3 ) الشلو : القطعة من اللحم وجمعه أشلاء .
( 4 ) انظر القدح ص 126 .
( 5 ) انظر القدح ص 128 .