تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
رجع إلى أهل الأندلس : وقال ابن السماك « 1 » : [ البسيط ]
إياك أن تكثر الإخوان مغتنما * في كلّ يوم إلى أن يكثر العدد
في واحد منهم تصفي الوداد له * من التكاليف ما يفنى به الجلد
وله : [ الطويل ]
تحنّ ركابي نحو أرض وما لها * وما لي من ذاك الحنين سوى الهمّ
وكم راغب في موضع لا يناله * وأمسيت منه مثل يونس في اليمّ
بهذا قضى الرحمن في كلّ ساخط * يموت على كره ويحيا على رغم
ولمّا قام الباجي بإشبيلية وخلع طاعة ابن هود ، وأبدل شعاره الأسود العباسيّ في البنود ، قال أبو محمد عبد الحق الزهري القرطبي في ذلك : [ البسيط ]
كأنما الراية السوداء قد نعبت * لهم غرابا ببين الأهل والولد « 2 »
مات الهوى تحتها من فرط روعته * فأظهر الدهر منها لبسة الكمد
وأنشدهما القائم الباجي في جملة قصيدة . وقال الوزير أبو الوليد إسماعيل بن حجاج الأعلم الإشبيلي « 3 » : [ الكامل ]
أمسى الفراش يطوف حول كؤوسنا * إذ خالها تحت الدّجى قنديلا
ما زال يخفق حولها بجناحه * حتى رمته على الفراش قتيلا
وله : [ الكامل ]
لاموا على حبّ الصّبا والكاس * لمّا بدا وضح المشيب برأسي
والغصن أحوج ما يكون لسقيه * أيام يبدو بالأزاهر كاسي
وله ، وقد رأى على نهر قرطبة ثلاثين نفسا مصلوبين من قطّاع الطريق : [ المتقارب ]
ثلاثون قد صفّفوا كلّهم * وقد فتحوا أذرعا للوداع
هامش
( 1 ) في أ « ابن السمان » وفي ه « ابن السماذ » وقد صوبناه من ب . ( 2 ) في ج : « كأنما الراية السوداء قد نصبت . . الخ » . ونعبت : صاحت وأنذرت بالفراق . ( 3 ) انظر ترجمته في اختصار القدح ص 140 .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 130 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي