تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وكتب رحمه اللّه تعالى يخاطب أهله من مدينة تونس : [ بحر الخفيف ]
حي حيّي بالله يا ريح نجد * وتحمّل عظيم شوقي ووجدي
وإذا ما بثثت حالي فبلّغ * من سلامي لهم على قدر ودّي
ما تناسيتهم وهل في مغيبي * قد نسوني على تطاول بعدي « 1 »
بي شوق إليهم ليس يعزى * لجميل ولا لسكان نجد « 2 »
يا نسيم الصّبا إذا جئت قوما * ملئت أرضهم بشيح ورند « 3 »
فتلطف عند المرور عليهم * وحقوقا لهم عليّ فأدّ
قل لهم قد غدوت من وجدهم في * حال شوق لكل رند وزند
وإن استفسروا حديثي فإني * باعتناء الإله بلّغت قصدي
فله الحسد إذ حباني بلطف * عنده قلّ كلّ شكر وحمد
وافتتح مخاطبته لأخيه الأكبر أبي إسحاق إبراهيم بقصيدة أولها : [ بحر الكامل ]
ذكر اللّوى شوقا إلى أقماره * فقضى أسى أو كاد من تذكاره
وعلا زفير حريق نار ضلوعه * فرمى على وجناته بشراره
لو كنت تبصر خطه في خده * لقرأت سر الوجد من أسطاره
يا عاذليه أقصروا فلشدّ ما * أفضى عتابكم إلى إضراره « 4 »
إن لم تعينوه على برحائه * لا تنكروا بالله خلع عذاره « 5 »
ما كان أكتمه لأسرار الهوى * لو أن جند الصبر من أنصاره
ما ذنبه والبين قطّع قلبه * أسفا وأذكى النار في أعشاره
بخل اللوى بالساكنيه وطيفهم * وحديثه ونسيمه ومزاره
يا برق خذ دمعي وعرج باللوى * فاسفحه في باناته وعراره
وإذا لقيت بها الذي بإخائه * ألقى خطوب الدهر أو بجواره
هامش
( 1 ) في أ : « هم نسوني » . ( 2 ) أراد جميل بن معمر صاحب بثينة . ( 3 ) الشيح : نبات طيب الرائحة . والرند : شجر صغير طيب الرائحة . ( 4 ) في أ ، وفي الإحاطة : « فلربما أفضى » . ( 5 ) البرحاء : الشدة .