فاقر السلام عليه قدر محبتي * فيه وترفيعي إلى مقداره
والمم بسائر إخوتي وقرابتي * من لم أكن لجوارهم بالكاره
ما منهم إلا أخ أو سيد * أبدا أرى دأبي على إكباره « 1 »
فابثث لذاك الحي أنّ أخاهم * في حفظ عهدهم على استبصاره
وقال رحمه اللّه تعالى في غرض كلفه سلطانه القول فيه : [ بحر الوافر ]
ألا واصل مواصلة العقار * ودع عنك التخلق بالوقار
وقم واخلع عذارك في غزال * يحق لمثله خلع العذار
قضيب مائس من فوق دعص * تعمم بالدجى فوق النهار « 2 »
ولاح بخده ألف ولام * فصار معرّفا بين الدراري
رماني قاسم والسين صاد * بأشفار تنوب عن الشّفار « 3 »
وقد قسمت محاسن وجنتيه * على ضدين من ماء ونار
فذاك الماء من دمعي عليه * وتلك النار من فرط استعاري
عجبت له أقام بربع قلبي * على ما شبّ فيه من الأوار « 4 »
ألفت الحب حتى صار طبعا * فما أحتاج فيه إلى ادكار
فما لي عن مذاهبه ذهاب * وهذا فيه أشعاري شعاري
وقال العلامة ابن رشيد في « ملء العيبة » : لما قدمنا المدينة سنة 684 كان معي رفيقي الوزير أبو عبد اللّه بن أبي القاسم بن الحكيم ، وكان أرمد « 5 » ، فلما دخلنا ذا الحليفة أو نحوها نزلنا عن الأكوار ، وقوي الشوق لقرب المزار ، فنزل وبادر إلى المشي على قدميه احتسابا لتلك الآثار ، وإعظاما لمن حل تلك الديار ، فأحس بالشفاء ، فأنشد لنفسه في وصف الحال قوله :
[ بحر الطويل ]
ولما رأينا من ربوع حبيبنا * بيثرب أعلاما أثرن لنا الحبّا
هامش
( 1 ) دأبي : عادتي وشأني .
( 2 ) القضيب : الغصن ، يشبه به قد الفتاة . والدّعص : كثيب الرمل ، وتشبه عجيزة المرأة به .
( 3 ) الأشفار : أهداب العين ، والشّفار : جمع شفرة ، وهي نصل السكين .
( 4 ) الأوار : اللهب .
( 5 ) الأرمد : المصاب بالرمد .