قال ابن سعيد : أشار ابن جبير إلى أن غرناطة في مكان مشرف وغوطتها تحتها تجري فيها الأنهار ، ودمشق في وهدة تنصبّ إليها الأنهار ، وقد قال اللّه تعالى في وصف الجنة
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ *
[ الفرقان : 10 ] انتهى .
وقال الشيخ الصفدي في تذكرته : أنشدني المولى الفاضل البارع شمس الدين محمد بن يوسف بن عبد اللّه الخياط بقلعة الجبل من الديار المصرية حرسها اللّه تعالى لنفسه في شعبان المكرم سنة 733 : « 1 » [ السريع ]
قصدت مصر من ربا جلّق * بهمّة تجري بتجريبي « 2 »
فلم أر الطرة حتى جرت * دموع عيني بالمزيريب
وأنشدني لنفسه أيضا : [ بحر السريع ]
خلقت بالشام حبيبي وقد * يممت مصرا لعنا طارق
والأرض قد طالت فلا تبعدي * بالله يا مصر على العاشق
وأنشدني لنفسه أيضا : [ بحر السريع ]
يا أهل مصر أنتم للعلا * كواكب الإحسان والفضل
لو لم تكونوا لي سعودا لما * وافيتكم أضرب في الرمل
وذكرته برمته لحسن مغزاه .
وقال الشيخ مجد الدين محمد بن أحمد المعروف بابن الظّهير الحنفي الإربلي « 3 » :
[ بحر الطويل ]
لعل سنى برق الحمى يتألّق * على النأي أو طيفا لأسماء يطرق
فلا نارها تبدو لمرتقب ولا * وعود الأمانيّ الكواذب تصدق
لعل الرياح الهوج تدني لنازح * من الشام عرفا كاللطيمة تعبق « 4 »
ديار قضينا العيش فيها منعما * وأيامنا تحنو علينا وتشفق
هامش
( 1 ) في ب ، ه : « سنة 732 ه » .
( 2 ) في ب : « قصدت مصرا » .
( 3 ) هو محمد بن أحمد بن عمر بن الظهير الإربلي المتوفى سنة 677 ه ، من فقهاء الحنفية ( انظر فوات الوفيات ج 2 ص 356 ، الوافي ج 2 ص 123 ) .
( 4 ) في ب : « يعبق » .