تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
فملأت صفحة وجهه * حتى اكتسى آسا ووردا
وكأنما ألقيت فيه * منهما صدغا وخدّا
مرّي على بردى عسا * ه يزيد في مسراك بردا
نهر كنصل السيف تك * سر متنه الأزهار عمدا
صقلته أنفاس النس * يم بمرّهنّ فليس يصدا
ومنها :
أحبابنا ما بالكم * فينا من الأعداء أعدى
وحياة حبكم وحر * مة أصلكم ما خنت عهدا « 1 »
وقال الكمال الشّريشي « 2 » : [ بحر البسيط ]
يا جيرة الشام هل من نحوكم خبر * فإن قلبي بنار الشوق يستعر
بعدت عنكم فلا واللّه بعدكم * ما لذّ للعين لا نوم ولا سهر
إذا تذكرت أوقاتا نأت ومضت * بقربكم كادت الأحشاء تنفطر
كأنني لم أكن بالنّيّرين ضحى * والغيم يبكي ومنه يضحك الزهر « 3 »
والورق تنشد والأغصان راقصة * والدوح يطرب بالتصفيق والنهر
والسفح أين عشياتي التي ذهبت * لي فيه فهي لعمري عندي العمر
سقاك بالسفح سفح الدمع منهمرا * وقلّ ذاك له إن أعوز المطر
وحكى ابن سعيد وغيره أن غرناطة تسمى « دمشق الأندلس » لسكنى أهل دمشق الشأم بها عند دخولهم الأندلس ، وقد شبهوها بها لما رأوها كثيرة المياه والأشجار ، وقد أطلّ عليها جبل الثلج ، وفي ذلك يقول ابن جبير صاحب الرحلة : [ بحر مجزوء الرمل ]
يا دمشق الغرب هاتي * ك لقد زدت عليها
تحتك الأنهار تجري * وهي تنصبّ إليها
هامش
( 1 ) في ب : « وصلكم ما خنت . . . » . ( 2 ) هو كمال الدين أحمد بن جمال الدين الشريشي الوائلي البكري الشافعي ، توفي سنة 718 ه . ( شذرات الذهب ج 6 ص 47 ) . ( 3 ) في ب : « لم أكن بالنيربين ضحّى » .