وذكرت في مغنى دمشق معشرا * أمّ الزمان بمثلهم لا تنجب
لا يسأل القصاد عن ناديّهم * لكن يدلهم الثناء الطيب
قوم بحسن صفاتهم وفعالهم * قد جاء يعتذر الزمان المذنب
يا من لحرّان الفؤاد وطرفه * بدمشق أدمعه غدت تتحلّب
أشتاق في وادي دمشق معهدا * كل الجمال إلى حماه ينسب
ما فيه إلا روضة أو جوسق * أو جدول أو بلبل أو ربرب « 1 »
وكأن ذاك النهر فيه معصم * بيد النسيم منقّش ومكتب
وإذا تكسّر ماؤه أبصرته * في الحال بين رياضة يتشعب
وشدت على العيدان ورق أطربت * بغنائها من غاب عنه المطرب
فالورق تنشد والنسيم مشبب * والنهر يسقي والحدائق تشرب
وضياعها ضاع النسيم بها فكم * أضحى له من بين روض مطلب
وحلت بقلبي من عساكر جنة * فيها لأرباب الخلاعة ملعب
ولكم رقصت على السماع بجنكها * وغدا بربوتها اللسان يشيب « 2 »
فمتى أزور معالما أبوابها * بسماحها كتب السماح تبوّب
وقال الصّفيّ الحلّي عند نزوله بدمشق مسمطا لقصيدة السموأل بالحماسة : [ بحر الطويل ]
قبيح بمن ضاقت عن الرزق أرضه * وطول الفلا رحب لديه وعرضه
ولم يبل سربال الدجى فيه ركضه * ( إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه
فكل رداء يرتديه جميل )
إذا المرء لم يحجب عن العين نومها * ويغل من النفس النفيسة سومها
أضيع ولم تأمن معاليه لومها * ( وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها
فليس إلى حسن الثناء سبيل )
رفعنا على هام السّماك محلنا * فلا ملك إلا تغشاه ظلنا
لقد هاب جيش الأكثرين أقلنا * ( ولا قلّ من كانت بقاياه مثلنا
هامش
( 1 ) الربرب : القطيع من الغزلان .
( 2 ) الجنك : آلة طرب تشبه العود .