تكفل من دون الجداول شربها * يزيد يصفيه لها ويروّق
وقال أبو تمام في دمشق « 1 » : [ بحر الكامل ]
لولا حدائقها وأنّي لا أرى * عرشا هناك ظننتها بلقيسا
وأرى الزمان غدا عليك بوجهه * جذلان بسّاما وكان عبوسا
قد بوركت تلك البطون وقد سمت * تلك الظهور وقدّست تقديسا
وقال البحتري « 2 » : [ البسيط ]
أمّا دمشق فقد أبدت محاسنها * وقد وفى لك مطريها بما وعدا
إذا أردت ملأت العين من بلد * مستحسن وزمان يشبه البلدا
تمشي السحاب على أجبالها فرقا * ويصبح النور في صحرائها بددا
فلست تبصر إلا واكفا خضلا * أو يانعا خضرا أو طائرا غردا
كأنما القيظ ولى بعد جيئته * أو الربيع دنا من بعد ما بعدا
وفي دمشق يقول بعضهم : [ بحر الكامل ]
برزت دمشق لزائري أوطانها * من كل ناحية بوجه أزهر
لو أن إنسانا تعمد أن يرى * مغنى خلا من نزهة لم يقدر
وقال القيراطي « 3 » في قصيدته التي أولها : [ بحر الكامل ]
للصب بعدك * حالة لا تعجب
للّه ليل كالنهار قطعته * بالوصل لا أخشى به ما يرهب
وركبت منه إلى التصابي أدهما * من قبل أن يبدو لصبح أشهب
أيام لا ماء الخدود يشوبه * كدر العذار ولا عذارى أشيب
كم في مجال اللهو لي من جولة * أضحت ترقص بالشباب وتطرب
وأقمت للندماء سوق خلاعة * تجني المجون إليّ فيه وتجلب
هامش
( 1 ) انظر ديوان أبي تمام ج 2 ص 264 .
( 2 ) ديوان البحتري ج 2 ص 710 .
( 3 ) القيراطي : هو إبراهيم بن عبد اللّه الطائي القيراطي المتوفى سنة 781 ( انظر ترجمته في شذرات الذهب ج 6 ص 296 ) .