تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
ومن دعا الناس إلى ذمّه * ذموه بالحق وبالباطل
وللّه در القائل « 1 » : [ بحر الكامل ]
ما كل ما فوق البسيطة « 2 » كافيا * فإذا اقتنعت فكل شيء كافي
والأمثال يضربها لذي اللب الحكيم ، وذو البصر يمشي على الصراط المستقيم ، والفطن يقنع بالقليل ، ويستدل باليسير ، واللّه سبحانه خليفتي عليك ، لا رب سواه . نجزت الوصية وتكفيك عنوانا على طبقته في النثر . وله رسالة كتب بها إلى ملك المغرب أبي محمد عبد الواحد بن أبي يعقوب بن عبد المؤمن مهنئا له بالخلافة حين بويع بها بمراكش ، وكان إذ ذاك بإشبيلية ، وكان قبل ذلك كاتبا له ومختصا به : الحضرة العلية ، السامية السنية ، الطاهرة القدسية ، حضرة الإمامة ، وجنة دار الإقامة ، مدّ اللّه على الإسلام ظلالها ، وأنمى في سماء السعادة تمامها وكمالها ، وهنأ المؤمنين باستقبال إمارتها ، وأدام لهم بركة خلافتها ، عبد أياديها ، وخديم ناديها ، المتوسّل بقديم الخدمة ، المتوصل بعميم النعمة وكريم الحرمة ، المنشد بلسان المسرّة ، حين أطلع الزمان هذه الغرّة : [ بحر المتقارب ]
أتته الخلافة منقادة * إليه تجرّر أذيالها
فلم تك تصلح إلا له * ولم يك يصلح إلا لها « 3 »
موسى بن محمد بن سعيد بن محمد لا زال هذا الأمر العلي محمودا سعيدا ، ولا برح يستزيد ترقيا وصعودا . سلام اللّه الكريم ، يخص حضرة الإجلال والتعظيم ، والتقديس والتفخيم ، ورحمته وبركاته ، وبعد حمد اللّه الذي بلغ الإسلام بهذه الخلافة آماله ، وحلّى بهذه الولاية السعيدة أحواله ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبيه الكريم ، الذي أدحض « 4 » اللّه تعالى به الكفر
هامش
( 1 ) البيت لأبي فراس . ( 2 ) البسيطة : أراد الأرض . ( 3 ) البيتان لأبي العتاهية ( انظر ديوانه تحقيق شكري فيصل ص 216 ) . ( 4 ) في ب ، ه : « دحض » .