فدع ذا وخذها شائبات قرونها * عروبا لعوبا جائزا حكمها بكرا
ولو غادرت أوصافها متردّما * لشنفت من أشعارها أذن الشعرا « 1 »
ألا فاحجبنها عن صديق معمم * فإن قصارى العمر أن يبكي العمرا
ومن كان ذا حجر ونبل ورقة * فلا يخلون إلا على الخمرة الحمرا
قرنت بها صفراء لم تعرف الهوى * ولا ألفت وصلا ولا عرفت هجرا
ولا ضمّخت نضخ العبير وإن غدت * تؤخره لونا وتفضحه نشرا
فإن خلتها بنت الظليم « 2 » أظلها * فقد فرش الإذخر « 3 » من تحتها تبرا « 4 »
لها نسب بين الثريا أو الثرى * وسل برباها المزن « 5 » والغصن النضرا
فشربا دهاقا وانتشاقا ولا ترم * عن البيت فترا أو تقيم به شهرا
وله في الخشكلان : « 6 » [ بحر المجتث ]
هو الأهلّة لكن * تدعونه خشكلانا
فإن تفاءلت صحف * تجد حبيبك لأنا
انتهى باختصار .
وحظي المذكور جدّا عند السلطان ملك إفريقية أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص ، ولما مات السلطان المذكور ، وحدثت فتنة بموته واختلاف ، ثم استقرت الدولة لابنه الشهير الكبير القدر أبي عبد اللّه المستنصر ممدوح حازم بالمقصورة ، وقاتل ابن الأبار القضاعي - سخط على الرئيس ابن الحسين المذكور ، وقبض على دياره وأمواله ، وصيره كالمحبوس ، فكتب إليه رقعة يطلب الاجتماع به في مصلحة للدولة ، فأحضره ، وسأله فأخبره بأن أباه صنع دارا عظيمة تحت الأرض ، وأودع فيها من أنواع المال والسلاح ما جعله عدّة وذخيرة لسلطانه ، ولم يترك على وجه الأرض من له علم بهذا الموضع الذي أودعه نفائس أمواله غيري ، وأوصاني أنه إذا انتقل إلى جوار به ، إذ توقع أن تقع فتنة بين أقاربه ، أنه إذا انقضت سنة واستقر الأمر لأحد من ولدي أو من يتيقن أنه يصلح لأمور المسلمين ، فأطلعه على هذه الذخائر ، فربما
هامش
( 1 ) في ب : « الشعرى » .
( 2 ) الظليم : ذكر النعام .
( 3 ) الإذخر : نبات طيب الرائحة .
( 4 ) التبر : الذهب .
( 5 ) المزن : جمع مزنة ، وهي السحابة ذات المطر .
( 6 ) الخشكلان : أصلها فارسي ، وهو نوع من الخبز يصنع على شكل هلالي .