ونزل السلطان أبو يحيى في بعض حركاته لموضع فيه نهر ، وعلى شطه نور « 1 » ، فقال الرئيس أبو عبد اللّه بن الحسين يصفه أو أمر بذلك : [ بحر الطويل ]
ونهر يرفّ الزهر في جنباته * ويثني النسيم قضبه ويقنطر « 2 »
يسيل كما عنّ الصباح بأفقه * وإلا كما شيم الحسام المجوهر
عليه ليحيى قبة ، هل سمعتم * بقرصه شمس حل فيها غضنفر ؟
فإن قلت هذي قبة لعفاتها * فقل ذلك الوادي الذي سال كوثر
وقال أبو عمرو أحمد بن مالك بن سعيد المير اللخمي النشابي « 3 » في ذلك : [ بحر الطويل ]
وأرض من الحصباء بيضاء قد جرت * جداول ماء دونها « 4 » تتفجر
كما سبحت تبغي الحياة أراقم * على روضة فيها الأقاح المنوّر
وإلا كما شقّت سبائك فضة * بساطا على حافاته الدر ينثر
وقال أبو علي يونس : [ بحر البسيط ]
انظر إلى منظر يسبيك منظره * ويزدهيك « 5 » بإذن اللّه مخبره
ومعجب معجب لا شيء يشبهه * خرير ماء نمير ثمّ منهره
كأنما فرشت بالدر صفحته * فالماء ينظمه طورا وينثره
كأن خلجانه قدّت على قدر * بمائها قسم يجري مفجّره
أحلّ سيدنا المأمون « 6 » قبته * بحوزه فغدا يزدان جعفره
رجع إلى ما كنا فيه من أخبار الرئيس ابن الحسين ، فنقول :
رأيت بالمغرب آخر كتاب « روح السحر » من نسخة ملوكية كتبت له أبياتا علق بحفظي منها الآن ما نصه : [ بحر الرمل ]
هامش
( 1 ) النور - بفتح النون وسكون الواو - الزهر .
( 2 ) في ب ، ه : « فتأطر » .
( 3 ) في ب ، ه : « أحمد بن مالك بن سيد أمير اللخمي الشابي .
( 4 ) في ب ، ه : « جداول ماء فوقها تتفجر » .
( 5 ) يزدهيك : يعجبك ويأخذ بحواسك .
( 6 ) في ب ، ه : « أحلّ سيدنا الميمون قبته » .