تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
فنيت الأموال بالفتنة ، فلا يجد القائم بالأمر ما يصلح به الدولة إذا تفرغ للتدبير والسياسة ، ففرح السلطان ، وبادر إلى تلك الدار ، فرأى ما ملأ عينه ، وسر قلبه ، وخرج الرئيس ابن الحسين والخيل تجنب أمامه ، وبدر الأموال بين يديه ، وأعاده إلى أحسن أحواله ، وجعله وزيرا لديه ، كما كان أبوه مفوضا أموره إليه ، وقال السلطان : إن من أوجب شكر اللّه علي أن أفتتح المال بأن أؤدي منه للرعية الذين نهبت دورهم واحترقت في الفتنة التي كانت بيني وبين أقاربي ما خسروه ، وأمر بالنداء فيهم ، وأحضرهم وكل من حلف على شيء قبضه وانصرف . وكان السلطان المستنصر المذكور في بعض متصيداته « 1 » فكتب لأبي عبد اللّه الرئيس المذكور يأمره بإحضار الأجناد لأخذ أرزاقهم بقوله : [ بحر الوافر ]
ليحضر كلّ ليث ذي منال * زكا فرعا لإسداء النّوال
غدا يوم الخميس فما شغلنا * بأسد الوحش عن أسد الرجال
وحكي أن السلطان المذكور عرض مرة أجناده ، وقيل : بل سلم عليه الموحدون يوم عيد بتونس ، وفيهم شاب [ مليح ] وسيم اسم جده النعمان ، فسأله السلطان عن اسمه ، وأعجبه حسنه ، فخجل واحمر وجهه ، وازداد حسنا ، فقال السلطان هذا المصراع : [ بحر الكامل ]
كلّمته فكلمت « 2 » صفحة خدّه
وسأل من الحاضرين الإجازة ، فلم يأتوا بشيء ، فقال السلطان مجيزا شطره : فتفتحت فيها شقائق « 3 » جده وهذا من البديع « 4 » مع ما فيه من التورية والتجنيس . ومما نسبه له أبو حيان بسنده إليه : [ بحر الكامل ]
ما لي عليك سوى الدّموع معين * إن كنت تغدر في الهوى وتخون
من منجدي « 5 » غير الدموع وإنها * لمغيثة مهما استغاث حزين
اللّه يعلم أن ما حملتني * صعب ولكن في رضاك يهون
هامش
( 1 ) المتصيدات : رحلات الصيد . ( 2 ) كلمت : جرحت . ( 3 ) الشقائق : زهر أحمر يسمى أيضا : شقائق النعمان . ( 4 ) في ب ، ه : « وهذا من البدائع » . ( 5 ) منجدي : معيني ومساعدي .