تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
لمن أرتجي عند الأمير بمنطق * تحف به حولي المنى والمواهب
وهي طويلة ، ومنها قبيل الختم :
وقد كنت أختار الترحّل قبل أن * يصيبك سهم للمنية صائب
ولكن قضاء اللّه من ذا يردّه * فصبرا فقد يرضى الزمان المغاضب
ومنها ، وهو آخرها :
وإنّي لأدري أن في الصبر راحة * إذا لم تكن فيه عليّ مثالب
« 1 »
وإن لم يؤب من كنت أرجو انتصاره * عليك فلطف اللّه نحوي آئب
« 2 » قال رحمه اللّه تعالى : ولما قدمت مصر والقاهرة أدركتني فيهما وحشة ، وأثار [ لي ] تذكر ما كنت أعهد بجزيرة الأندلس من المواضع المبهجة التي قطعت بها العيش غضا خصيبا ، وصحبت بها الزمان غلاما ولبست الشباب [ بردا ] « 3 » قشيبا « 4 » ، فقلت : [ بحر مجزوء الرمل ]
هذه مصر فأين المغرب ؟ * مذ نأى عني فعيني « 5 » تسكب
فارقته النفس جهلا إنما * يعرف الشيء إذا ما يذهب
أين حمص ؟ أين أيامي بها ؟ * بعدها لم ألق شيئا يعجب
كم تقضّى لي بها من لذة * حيث للنهر خرير مطرب
وحمام الأيك تشدو حولنا * والمثاني في ذراها تصخب
« 6 »
أي عيش قد قطعناه بها * ذكره من كل نعمى أطيب
ولكم بالمرج لي من لذة * بعدها ما العيش عندي يعذب
والنواعير التي تذكارها * بالنوى عن مهجتي لا تسلب
ولكم في شنتبوس من منى * قد قضيناه ولا من يعتب
« 7 »
حيث هاتيك الشراجيب التي * كم بها من حسن بدر معصب
« 8 »
وغناء كلّ ذي فقر له * سامع غصبا ولا من يغصب
هامش
( 1 ) المثالب : جمع مثلبة ، وهي العيب والمسبة . ( 2 ) يؤوب : يرجع - وآيب : راجع . ( 3 ) « بردا » ساقطة من ب . ( 4 ) قشيبا : جديدا . ( 5 ) في ب : « دموعي » . ( 6 ) الأيك : الشجر الكثير الملتف . والمثاني : أراد آلات الطرب . وذراها - بفتح الذال - ساحاتها . ( 7 ) شنتبوس : منتزه في بلاد المغرب . ( 8 ) البيت غير موجود في بعض النسخ . والشراجيب : جمع شرجب وأراد هنا سور الجسر .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 404 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي