وتقطع رسل بيننا ورسائل * ويمنع لقيانا نوى وتحجب
ولو أنني أدري لنفسي زلة * جعلت لكم عذرا ولم أك أعتب
ولكنكم لما ملكتم « 1 » هجرتم * وذنّبتم في الحب من ليس يذنب
إلى اللّه أشكو غدركم وملالكم * وقلبا له ذاك التعذب يعذب
فلو أنه يجزيكم بفعالكم * لكان له عنكم مراد ومطلب
« 2 »
ولكن أبى أن لا يحن لغيركم * وأن لا يرى عنكم مدى الدهر مذهب
فهلا رعيتم أنه في ذراكم * غريب ، وليس الموت إلا التغرب
لزمتك لما أن رأيتك كاملا * جمالا وإجمالا وذاك يحبّب
وإني لأخشى أن يطول اشتكاؤه * لمن إن أتى مكرا فليس يثرب
« 3 »
فلم أسع إلا لارتياح وراحة * وغيري وقد آواه غيرك يتعب
فأنت الذي آويتني ورحمتني * وذو الرحم الدنيا لناري يحطب
فما مر يوم لا يريد مصيبة * عليك ، وبالتدبير منك يخيّب
« 4 »
وهبك ثبوتا لا تحيل أما ترى * مجر حبال في الحجارة يرسب
« 5 »
وهبك « 6 » له سدا فكم أنت حاضر * أحاذر خرقا منه أن يتسببوا
وإما إن أرى إلا الفرار مخلصا * وما راغب في الضيم من عنه يرغب
فأنهى « 7 » إلى الأمر العليّ شكيّتي * وأن خطوب الدهر نحوي تخطب
ولا تطمعوني في الذي لست نائلا * فلا أنا عرقوب ولا أنا أشعب
« 8 »
ألا فلتمنّوا بالسّراح فإنه * لراحة من يشقى لديكم وينصب
سلوا الكأس عني إذ تدار فإنني * لأتركها هما ودمعي أشرب
هامش
( 1 ) في ب : « مللتم » .
( 2 ) في ب ، ه : « مراد ومذهب » . والمراد : اسم مكان من الفعل راد . أي مكان طلب الشيء .
( 3 ) يثرب : يلوم .
( 4 ) في ب ، ه : « فما مرّ يوم لا يدير مصيبة » .
( 5 ) في ب ، ه : « وهبه ثبوتا لا يحيل » .
( 6 ) في ب : « وهبه » .
( 7 ) في ب : « فإنه » .
( 8 ) عرقوب : مضرب المثل بعدم الوفاء بالوعد . وأشعب مضرب المثل بالطمع .