جاءت الريح بها ثم انثنت * أتراها حذرت من ترقب
وعلى مرسية أبكي دما * منزل فيه نعيم معشب
مع شمس طلعت في ناظري * ثم صارت في فؤادي تغرب
هذه حالي ، وأمّا حالتي * في ذرى « 1 » مصر ففكر متعب
« 2 »
سمعت أذني محالا ، ليتها * لم تصدّق ويحها من يكذب
وكذا الشيء إذا غاب انتهوا * فيه وصفا كي يميل الغيّب
ها أنا فيها فريد مهمل * وكلامي ولساني معرب
وأرى الألحاظ تنبو عندما * أكتب الطرس أفيه عقرب
« 3 »
وإذا أحسب في الديوان لم * يدر كتابهم ما أحسب
وأنادي مغربيا ، ليتني * لم أكن للغرب يوما أنسب
نسب يشرك فيه خامل * ونبيه ، أين منه المهرب ؟
أتراني ليس لي جدّ له * شهرة أوليس يدرى لي أب
سوف أثنى راجعا لأغرّني « 4 » * بعد ما جرّبت برق خلّب
« 5 » وقال بقرمونة « 6 » متشوقا إلى غرناطة : [ بحر الطويل ]
أغثني إذا غنى الحمام المطرب * بكأس بها وسواس فكري ينهب
ومل ميلة حتى أعانق أيكة * وألثم ثغرا فيه للصّبّ مشرب
ولم أر مرجانا ودرّا خلافه * يطيف به ورد من الشهد أعذب
فديتك من غصن تحمله نقا * تطلع أعلاه صباح وغيهب
« 7 »
هامش
( 1 ) في ب : « ذرا » .
( 2 ) ذرى مصر : أراد أرضها .
( 3 ) تنبو : تتجافى والطرس : الصحيفة .
( 4 ) في ب : « لا غرّني » .
( 5 ) البرق الخلّب : الذي يطمع فيه بالمطر وليس فيه مطر .
( 6 ) قرمونة : بالأندلس في الشرق من إشبيلية . بينها وبين استجة خمسة وأربعون ميلا ، وهي مدينة كبيرة ( صفة جزيرة الأندلس ص 158 ) .
( 7 ) النقا : كثيب الرمل ، وأراد به هنا الردف على عادة العرب في تشبيه عجيزة المرأة بالكثيب . والغيهب : الظلام الشديد ، وأراد به هنا الشعر الأسود .