بلدة طابت وربّ غافر * ليتني ما زلت فيها أذنب
أي حسن النيل من نهر بها * كل نغمات لديه تطرب
كم به من زورق قد حله * قمر ساق وعود يضرب
لذة الناظر والسمع على * شمّ زهر وكؤوس 1 تشرب
كم ركبناها فلم تجمح بنا * ولكم من جامح إذ يركب
طوعنا حيث اتجهنا لم نجد * تعبا منها إذا ما نتعب
قد أثارت عثيرا « 1 » يشبهه * نثر سلك فوق بسط ينهب
كلما رشنا 3 لها أجنحة * من قلاع ظلت منها تعجب
كطيور لم تجد ريا لها * فبدا للعين منها مشرب
بل على الخضراء « 2 » لا أنفكّ من * زفرة في كل حين تلهب
4
حيث للبحر زئير حولها * تبصر الأغصان منه ترهب
كم قطعنا الليل فيها مشرقا * بحبيب ومدام يسكب
وكأن البحر ثوب أزرق * فيه للبدر طراز مذهب
وإلى الحوز « 3 » حنيني دائما * وعلى شنّيل دمعي صيّب
6
حيث سلّ النهر عضبا « 4 » وانثنت * فوقه القضب « 5 » وغنّى الربرب
« 6 »
وتشفّت أعين العشاق من * حور عين بالمواضي تحجب
ملعب للهو مذ فارقته * ما ثناني نحو لهو ملعب
وإلى مالقة يهفو هوى * قلب صب بالنوى لا يقلب
أين أبراج بها قد طالما * حثّ كأسي في ذراها كوكب
حفت الأشجار عشقا حولنا * تارة تنأى وطورا تقرب
هامش
( 1 ) العثير - بوزن درهم - الغبار .
( 2 ) الخضراء : أراد الجزيرة الخضراء ، وكان ابن سعيد قد قضى فيها جانبا من حياته .
( 3 ) في ب : « الحور » .
في ب « إلى الحور حنيني دائما » والحور : هو حور مؤمل منتزه بغرناطة وشنيل نهر غرناطة .
( 4 ) العضب : السيف الصارم القاطع . شبّه به النهر .
( 5 ) والقضب : جمع قضيب وهو الغصن هنا .
( 6 ) والربرب : جماعة البقر الوحشي وأراد القينات المغنيات .