تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
ومنها :
وأما إذا ما الحرب أخمد نارها * ففيه تلظّي مارج ولهيب
فكم قارع الأبطال في كل وجهة * نحاها وكم لفّت عليه حروب
وكائن له بالغرب من موقف له * حديث إذا يتلى تطير قلوب
بمرّاكش سل عنه تعلم غناءه * وقد ساءهم يوم هناك عصيب
إذا ما ثنى الرمح الطويل كأنه * مدير لغصن الخيزران لعوب
وإن جرّه أبصرت نجما مجرّرا * ذؤابته ، منه الكماة تذوب
يهيم به ما إن يزال معانقا * له راكعات ما تحوز كعوب
محمد ، لا تبد الذي أنت قادر * عليه ، وخف عينا علاك تصيب
نفوذ سهام العين أودى بمصعب * وطاح به بعد الشبوب شبيب
ألا فهنيئا أن رجعت لتونس * فأطلعت شمسا والسّفار غروب
كواكبها تبدو إذا ما تركتها * وقد جعلت مهما حضرت تغيب
إذا سدت في أرض فغيرك تابع * علاك ، ومهما ساد فهو مريب
ومنها :
كفاني أني أستظل بظلكم * ومن هاب ذاك المجد فهو مهيب
فأصلك أصلي والفروع تباينت * بعيد على من رامه وقريب
« 1 »
وحسبي فخرا أن أقول محمد * نسيب عليّ جل منه نصيب
تركت جميع الأقربين لقصده * على حين حانت فتنة وخطوب
رأيت به جنات عدن فلم أبل * إذا وصلتنا للخلود شعوب
« 2 »
فقبّلت كفا لا أعاب بلثمها * وأيدي الأيادي لثمهن وجوب
وكيف وليس الرأس كالرّجل ، فرّقت * شيات لعمري بيننا وضروب
ولو كان قدري مثل قدرك في العلا * لحق بأن يعلو الشباب مشيب
ولولا الذي أسمعت من مكر حاسد * أتاك بقول وهو فيه كذوب
هامش
( 1 ) تباينت : تباعدت . ( 2 ) لم أبل .