فغدوت ما بين الصحابة أجربا * كلّ يحاذر مني الأعداء
ولقد أرى أن النجوم تقلّ لي * حجبا وأصغر أن أحلّ سماء
فليهجروا هجر الفطيم لدرّه * ويساعدوا الزمن الخؤون « 1 » جفاء
فلقد شكوت لهم إحالة ودّهم * إذ لم أكن أرضى بهم خدماء
« 2 »
إيه فذكرهم أقلّ ، وإنما * أومي إليك فتفهم الإيماء
لو لم يكن قيد « 3 » لما فتكت ظبا * أنت الذي صيرتهم أعداء
ولو انني أرجو ارتجاعك لم أطل * شكوى ولم أستبعد الإغضاء
لكن رأيتك لا تميل سجيّة * نحوي ولا تتكلّف الإصغاء
إن لم يكن عطف فمنّوا بالنّوى * إن الكريم إذا أهين تناءى
وقوله : [ بحر الكامل ]
ولكم سرينا في متون ضوامر * تثني أعنتها من الخيلاء
« 4 »
من أدهم كالليل حجّل بالضحى * فتشقّ غرّته عن ابن ذكاء
« 5 »
أو أشهب يحكي غدائر أشيب * خلعت عليه الشهب فضل رداء
أو أشقر قد نمّقته بشعلة * كالمزج ثار بصفحة الصّهباء
أو أصفر قد زيّنته غرّة * حتى بدا كالشمعة الصفراء
طارت ، ولكن لا يهاض جناحها * هبّت ، ولكن لم تكن برخاء
وقوله من أبيات في افتضاض بكر : [ بحر الكامل ]
وخريدة ما إن رأيت مثالها * حيّت من الألحاظ بالإيماء
« 6 »
فسألتها سمع الشكاة فأفهمت * أن الرقيب جهينة الأنباء
هامش
( 1 ) الخؤون : الكثير الخيانة . صيغة مبالغة من اسم الفاعل .
( 2 ) إحالة ودّهم : تغيره وتبدله .
( 3 ) في ب : « قين » . والظبا : جمع ظبة وهي حدّ السيف والسّنان .
( 4 ) سرينا : سرنا ليلا . والمتون : الظهور ، والضوامر : جمع ضامر وهو الفرس الذي ضمر بطنه ، والخيلاء :
الكبر والإعجاب .
( 5 ) ذكاء : الشمس . وابن ذكاء : القمر .
( 6 ) الخريدة : أراد : البكر .