وأخلصت تكبيري عن الغير معرضا * وقابلت أعلام السّوى بسلام
ولم أر إلّا نور ذاتك لائحا * فهل تدع الشّمس امتداد ظلام
وقدم - رحمه اللّه تعالى ! - القاهرة ، ثم رحل إلى دمشق ، وبها مات كما علم .
وقال الشرف الحصني يرثيه : [ الخفيف ]
يا شتات الأسماء والأفعال * بعد موت ابن مالك المفضال
وانحراف الحروف من بعد ضبط * منه في الانفصال والاتّصال
مصدرا كان للعلوم بإذن اللّه * من غير شبهة ومحال
عدم النّحو والتّعطّف والتّو * كيد مستبدلا من الأبدال
« 1 »
ألم اعتراه أسكن منه * حركات كانت بغير اعتلال
يا لها سكتة لهمز قضاء * أورثت طول مدّة الانفصال
رفعوه في نعشه فانتصبنا * نصب تمييز ، كيف سير الجبال ؟
فخّموه عند الصّلاة بدلّ * فأميلت أسراره للدّلال
صرّفوه يا عظم ما فعلوه * وهو عدل معرّف بالجمال
أدغموه في التّرب من غير مثل * سالما من تغيّر الانتقال
« 2 »
وقفوا عند قبره ساعة الدّف * ن وقوفا ضرورة الامتثال
ومددنا الأكفّ نطلب قصرا * مسكنا للنّزيل من ذي الجلال
آخر الآي من سبأ الحظّ منه * حظّه جاء أوّل الأنفال
يا بيان الإعراب يا جامع الإغ * راب يا مفهما لكلّ مقال
« 3 »
يا فريد الزّمان في النّظم والنّث * ر وفي نقل مستندات العوالي
كم علوم بثثتها في أناس * علّموا ما بثثت عند الزّوال
« 4 » انتهت ملخصة .
قال الصفدي : وما رأيت مرثية في نحوي أحسن منها على طولها ، انتهى .
هامش
( 1 ) في ب : عدم النعت ، والتعطف . . .
( 2 ) أدغموه في الترب : أدخلوه فيه .
( 3 ) في ه : يا لسان الأعراب .
( 4 ) بث العلم : نشره . وفي ه جاء : عملوا ما ثنيت عند الزوال .