تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وقال بعض الحفاظ حين عرف بابن مالك : يقال إن عبد اللّه في نسبه مذكور مرتين متواليتين ، وبعض يقول : مرة واحدة ، وهو الموجود بخطه أول شرحه لعمدته ، وهو الذي اعتمده الصفدي وابن خطيب داريّا محمد بن أحمد بن سليمان الأنصاري ، وعلى كل حال فهو مشهور بجدّه في المشرق والمغرب . وحكى بعضهم أن ولادته سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، وعليه عوّل شيخ شيوخ شيوخنا ابن غازي في قوله : [ رجز ]
قد خبع ابن مالك في خبعا * وهو ابن عه كذا وعى من قد وعى
« 1 » وقيل ، كما تقدم : إن مولده سنة ستمائة أو بعدها بجيّان الحرير مدينة من مدن الأندلس جبر اللّه كسرها ، وهي مفتوحة الجيم وياؤها مشددة تحتانية ، وتصدّر ابن مالك بحماة مدة ، وانتقد بعضهم على ابن خلكان إسقاطه من تاريخه ، مع كونه كان يعظّمه إلى الغاية ، وقدم رحمه اللّه تعالى لصاحب دمشق قصة يقول فيها عن نفسه : إنه أعلم الناس بالعربية والحديث ، ويكفيه شرفا أن من تلامذته الشيخ النووي « 2 » ، والعلم الفارقي ، والشمس البعلي ، والزين المزّي ، وغيرهم ممن لا يحصى . وكان رحمه اللّه تعالى كثير المطالعة ، سريع المراجعة ، لا يكتب شيئا من محفوظه حتى يراجعه في محله ، وهذه حالة المشايخ الثقات ، والعلماء الأثبات ، ولا يرى إلا وهو يصلي أو يتلو أو يصنف أو يقرئ « 3 » ، وكذا كان الشيخ أبو حيّان ، ولكن كان جدّه في التصنيف والإقراء . وحكي أنه توجه يوما مع أصحابه للفرجة بدمشق ، فلما بلغوا الموضع الذي أرادوه غفلوا عنه سويعة « 4 » ، فطلبوه فلم يجدوه ، ثم فحصوا عنه فوجدوه منكبا على أوراق . وأغرب من هذا في اعتنائه بالعلم ما مر أنه حفظ يوم موته عدة أبيات حدّها بعضهم بثمانية ، وفي عبارة بعض « أو نحوها » لقنه ابنه إياها ، وهذا مما يصدق ما قيل بقدر ما تتعنى ، تنال ما تتمنى ، فجزاه اللّه خيرا عن هذه الهمة العلية ! .
هامش
( 1 ) في نسخة عنده « كذا حكى من قد وعى » وخبع في أول البيت بمعنى أقام ، ومجموع حروف « خبعا » بحساب الجمل 673 وهي سنة وفاته عنده ، ومجموع حروف « عه » 75 وهو مقدار سنه . ( 2 ) في ه : النوري . ( 3 ) في ب : أو يقرأ . ( 4 ) في ب ، ه : بسويعة .