تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
عليه من الدين والعبادة ، وصدق اللهجة ، وكثرة النوافل ، وحسن السّمت ، وكمال العقل ، وأقام بدمشق مدة يصنف ويشتغل بالجامع وبالتربة العادلية ، وتخرج به جماعة ، وكان نظم الشعر عليه سهلا رجزه وطويله وبسيطه ، وصنف كتاب « تسهيل الفوائد » قال الصفدي : ومدحه سعد الدين محمد بن عربي بأبيات مليحة إلى الغاية ، وهي : [ البسيط ]
إنّ الإمام جمال الدّين جمّله * ربّ العلا ولنشر العلم أهّله
أملى كتابا له يسمى « الفوائد » لم * يزل مفيدا لذي لبّ تأمّله
وكلّ مسألة في النّحو يجمعها * إنّ الفوائد جمع لا نظير له
قال : وفي هذه الأبيات مع حسن التورية فيها ما لا يخلو من إيراد ذكرته في كتابي « فص الخاتم » انتهى . قلت : أجاب العجيسي عن ذلك بأن الأبيات ليست في التسهيل ، وإنما هي في كتاب له يسمى « الفوائد » وهو الذي لخصه في « التسهيل » فقوله في اسم التسهيل « تسهيل الفوائد » معناه تسهيل هذا الكتاب ، وذكر أيضا أنه مثل التسهيل في القدر على ما ذكره من وقف عليه ، وقال : وإليه يشير سعد الدين محمد بن عربي بقوله « إن الإمام - إلى آخره » وسعد الدين ابن الشيخ محيي الدين الفصوص وغيرها . ثم قال العجيسي : وذكر غير واحد من أصحابنا أن له كتابا آخر سماه بالمقاصد ، وضمنها تسهيله ، فسماه لذلك « تسهيل الفوائد ، وتكميل المقاصد » فعلى هذا لا يصح قول الصفدي « إن المدح المذكور في التسهيل » إلا بارتكاب ضرب من التأويل ، انتهى كلام العجيسي . قلت : وذكر غيره أن قوله في الألفية « مقاصد النحو بها محوية » إشارة لكتاب المقاصد ، وتعقب بقوله « محوية » فإنه لو كان كما ذكر فقال محويّ ، وأجاب بعضهم بأنه من باب الاستخدام ، وفيه تعسف . رجع - ومن تصانيف ابن مالك « الموصل ، في نظم المفصل » وقد حل هذا النظم فسماه « سبك المنظوم ، وفك المختوم » ومن قال « إن اسمه فك المنظوم وسبك المختوم » فقد خالف النقل والعقل ، ومن كتب ابن مالك كتاب « الكافية الشافية » ثلاثة آلاف بيت ، وشرحها ، والخلاصة « 1 » ،
هامش
( 1 ) « الخلاصة » هذا الكتاب هو الذي يعرف بالألفية ، وابن مالك يقول في أوله :وأستعين اللّه في ألفيّه * مقاصد النحو بها محويهويقول في آخره :حوى من الكافية الخلاصة * كما اقتضى رضا بلا خصاصه
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 356 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي