تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

116 - ومنهم ولي اللّه العارف به الشيخ الشهير الكرامات ، الكبير المقامات ، سيدي أبو العباس المرسي

، نفعنا اللّه تعالى به ! . وهو من أكابر الأولياء ، صحب سيدي الشيخ - الفرد القطب الغوث الجامع سيدي أبا الحسن الشاذلي ، أعاد اللّه تعالى علينا من بركاته ! وخلفه بعده ، وكان قدم من الأندلس من مرسية ، وقبره بالإسكندرية مشهور بإجابة الدعوات وقد زرته مرارا كثيرة ، ودعوت اللّه عنده بما أرجو قبوله . وقد عرّف به الشيخ العارف بالله ابن عطاء اللّه « 1 » في كتابه « لطائف المنن في مناقب الشيخ سيدي أبي العباس وشيخه سيدي أبي الحسن ، رضي اللّه تعالى عنهما » . وقال الصفدي في الوافي : أحمد بن عمر بن محمد الشيخ الزاهد الكبير العارف أبو العباس ، الأنصاري المرسي ، وارث شيخه الشاذلي تصوفا الأشعري معتقدا ، توفي بالإسكندرية سنة 686 ، ولأهل مصر ولأهل الثغر فيه عقيدة كبيرة ، وقد زرته لما كنت بالإسكندرية سنة 738 ، قال ابن عرّام سبط الشاذلي : ولولا قوة اشتهاره وكراماته لذكرت له ترجمة طويلة ، كان من الشهود بالثغر ، انتهى . وكان سيدي أبو العباس يكرم الناس على نحو رتبهم عند اللّه تعالى ، حتى إنه ربما دخل عليه مطيع فلا يحتفل به ، وربما دخل عليه عاص فأكرمه ، لأن ذلك الطائع أتى وهو متكثّر بعمله « 2 » ، ناظر لفعله ، وذلك العاصي دخل بكسر معصيته وذل مخالفته ، وكان شديد الكراهة للوسواس في الصلاة والطهارة ، ويثقل عليه شهود من كان على صفته ، وذكر عنده يوما شخص بأنه صاحب علم وصلاح ، إلا أنه كثير الوسوسة ، فقال : وأين العلم ؟ العلم هو الذي ينطبع في القلب كالبياض في الأبيض والسواد في الأسود . وله كلام بديع في تفسير القرآن العزيز : فمن ذلك أنه قال : قال اللّه سبحانه وتعالى
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) [ الفاتحة : 2 ] علم اللّه عجز خلقه عن حمده ، فحمد نفسه بنفسه في أزله ، فلما خلق الخلق اقتضى منهم أن يحمدوه بحمده ، فقال
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) أي : الحمد الذي حمد به نفسه بنفسه هو له ، لا ينبغي أن يكون لغيره ، فعلى هذا تكون الألف واللام للعهد . وقال في قول تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 5 ) [ الفاتحة : 5 ] :
هامش
( 1 ) ابن عطاء اللّه : هو أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء اللّه الإسكندري ، الجذامي الشاذلي . صوفي مشارك في أنواع من العلوم . من مؤلفاته : التنوير في إسقاط التدبير في التصوف ، ولطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس وشيخه أبي الحسن ( معجم المؤلفين ج 2 ص 121 ) . ( 2 ) في ب : متكثر لعلمه .