أرى طالبا منّا الزّيادة لا الحسنى * بفكر رمى سهما فعدّى به عدنا
وطالبنا مطلوبنا من وجودنا * تغيب به عنّا لدى الصّعق إن عنّا
« 1 » وهي طويلة مشهورة بالشرق والغرب ، وقد شرحها شيخ شيوخ شيوخنا العارف بالله تعالى سيدي أحمد زرّوق نفعنا اللّه تعالى ببركاته ! وأشار ابن الخطيب في « الإحاطة » إلى أنها لا تخلو « 2 » عن شذوذ من جهة اللسان ، وضعف في العربية ، قال : ومع ذلك فهي غريبة المنزع ، أشار فيها إلى مراتب الأعيان « 3 » الأعلام من أهل هذه الطريقة ، وكأنها مبنية على كلام شيخه الذي خاطبه به عند لقائه حسبما قدّمناه ، إذ الحسنى : الجنة ، والزيادة : مقام النظر ، وقوله فيها : [ الطويل ]
وأظهر منها الغافقي لنا جنّى * وكشّف عن أطواره الغيم والدّجنا
« 4 » هو شيخه أبو محمد بن سبعين لأنه مرسيّ الأصل غافقيّه .
ولما وصل الششتري من الشام إلى ساحل دمياط وهو مريض مرض موته نزل قرية بساحل البحر الرومي فقال : ما اسم هذه القرية ؟ فقيل : الطينة ، فقال : حنت الطينة إلى الطينة ، وأوصى أن يدفن بمقبرة دمياط ، إذ الطينة بمفازة « 5 » ، وأقرب المدن إليها دمياط ، فحمله الفقراء على أعناقهم إلى دمياط .
وكانت وفاته يوم الثلاثاء سابع عشر صفر سنة 668 ، فدفن بدمياط ، رحمه اللّه تعالى ، ورضي عنه ! .
115 - ومنهم سيدي أبو الحسن علي بن أحمد الحرالي الأندلسي
« 6 » .
وحرالة : قرية من أعمال مرسية ، غير أنه ولد بمراكش ، وأخذ بالأندلس عن أبي الحسن بن خروف وغير واحد ، ورحل إلى المشرق فأخذ عن أبي عبد اللّه القرطبي إمام الحرم وغيره ، ولقي جملة « 7 » من المشايخ شرقا وغربا .
هامش
( 1 ) في ب ، الديوان : نغيب به عنا .
( 2 ) في ه : لم تخل عن شذوذ .
( 3 ) الأعيان : غير موجودة في ب .
( 4 ) الدّجن : المطر الكثير .
( 5 ) المفازة : الصحراء الواسعة التي لا ماء فيها .
( 6 ) انظر ترجمته في شذرات الذهب ج 5 ص 189 .
( 7 ) في ب ، ه : ولقي جلة من المشايخ .