بعبد ابن سبعين ، وقال له لما لقيه - يريد المشايخ - : إن كنت تريد الجنة فسر إلى أبي مدين ، وإن كنت تريد رب الجنة فهلم إلى ، ولما مات أبو محمد انفرد بعده بالرياسة « 1 » والإمامة على الفقراء المتجردين ، فكان يتبعه في أسفاره ما ينيف على أربعمائة فقير فيقتسمهم « 2 » الترتيب في وظائف خدمته .
صنف كتبا : منها كتاب « العروة الوثقى ، في بيان السنن وإحصاء العلوم ، وما يجب على المسلم أن يعمله ويعتقده إلى وفاته » وله كتاب « المقاليد الوجودية ، في أسرار الصوفية » و « الرسالة القدسية ، في توحيد العامة والخاصة » و « المراتب الإيمانية والإسلامية والإحسانية » و « الرسالة العلمية » وغير ذلك .
وله ديوان شعر مشهور ، ومن نظمه قوله رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ]
لقد تهت عجبا بالتّجرّد والفقر * فلم أندرج تحت الزّمان ولا الدّهر
وجاءت لقلبي نفحة قدسيّة * فغبت بها عن عالم الخلق والأمر
طويت بساط الكون والطّيّ نشره * وما القصد إلّا التّرك للطّيّ والنّشر
وغمّضت عين القلب غير مطلّق * فألفيتني ذاك الملقّب بالغير
وصلت لمن لم تنفصل عنه لحظة * ونزّهت من أعني عن الوصل والهجر
« 3 »
وما الوصف إلّا دونه غير أنّني * أريد به التّشبيب عن بعض ما أدري
وذلك مثل الصّوت أيقظ نائما * فأبصر أمرا جلّ عن ضابط الحصر
« 4 »
فقلت له الأسماء تبغي بيانه * فكانت له الألفاظ سترا على ستر
وقال : [ الكامل ]
من لامني لو أنّه قد أبصرا * ما ذقته أضحى به متحيّرا
وغدا يقول لصحبه إن أنتم * أنكرتم ما بي أتيتم منكرا
شذّت أمور القوم عن عاداتهم * فلأجل ذاك يقال سحر مفترى
وقال ، وهي من أشهر ما قال : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) في ب : بالرئاسة .
( 2 ) في ب ، ه : فيتقسمهم .
( 3 ) في ه : ونزهت من أغنى عن الوصل والهجر .
( 4 ) المقصود أنه لا يستطاع تحديد هذا الأمر لكبره .