هذا هو الدّهر يا خليلي * فمن يقاسيه فهو قهر
ونظم الشيخ محيي الدين هو البحر الذي لا ساحل له .
ولنختم ما أوردنا منه بقوله : [ السريع ]
يا حبّذا المسجد من مسجد * وحبّذا الرّوضة من مشهد
وحبّذا طيبة من بلدة * فيها ضريح المصطفى أحمد
صلّى عليه اللّه من سيّد * لو لاه لم نفلح ولم نهتد
قد قرن اللّه به ذكره * في كلّ يوم فاعتبر ترشد
« 1 »
عشر خفيّات وعشر إذا * أعلن بالتّأذين في المسجد
فهذه عشرون مقرونة * بأفضل الذّكر إلى الموعد
114 - ومنهم الصوفي الشهير أبو الحسن علي الشّشتري
« 2 » ، وهو علي بن عبد اللّه النميري .
عروس الفقهاء ، وإمام المتجردين « 3 » ، وبركة لابسي الخرقة ، وهو من قرية ششتر من عمل وادي آش ، وزقاق الششتري معلوم بها ، وكان مجودا للقرآن ، قائما عليه ، عارفا بمعانيه ، من أهل العلم والعمل ، جال في الآفاق « 4 » ، ولقي المشايخ ، وحج حجات ، وآثر التجرد والعبادات .
وذكره القاضي أبو العباس الغبريني في « عنوان الدراية » فقال : الفقيه الصوفي ، من الطلبة المحصلين ، والفقراء المنقطعين ، له علم بالحكمة ، ومعرفة بطريق الصوفية ، وتقدم في النظم والنثر على طريقة التحقيق ، وأشعاره وموشحاته وأزجاله الغاية في الانطباع .
أخذ عن القاضي محيي الدين محمد بن إبراهيم بن الحسن بن سراقة الأنصاري الشاطبي وغيره من أصحاب السّهروردي صاحب « عوارف المعارف » واجتمع بالنجم بن إبراهيم الدمشقي « 5 » سنة 650 ، وخدم أبا محمد بن سبعين ، وتلمذ له ، وكان ابن سبعين دونه في السن ، لكن اشتهر باتباعه ، وعول على ما لديه ، حتى صار يعبر عن نفسه في منظوماته وغيرها
هامش
( 1 ) يشير إلى الشهادتين : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه .
( 2 ) هذه الكلمة سقطت من ج ، وهي موجودة في ب ، ه .
( 3 ) في ب ، ه : وأمير المتجردين .
( 4 ) في ب ، ه : جال الآفاق .
( 5 ) في ب ، ه : ابن إسرائيل الدمشقي .