أنا هو الإنسان * مطيّب الصّبّ
في مجلسه
جنّان يا جنّان « 1 » * اجن من البستان
الياسمين
وحلّل الرّيحان * بحرمة الرّحمن
للعاشقين
وقال الإمام الصفي بن ظافر الأزدي في رسالته : رأيت بدمشق الشيخ الإمام العارف الوحيد محيي الدين بن عربي ، وكان من أكبر علماء الطريق ، جمع بين سائر العلوم الكسبية وما وقر « 2 » له من العلوم الوهبية ، ومنزلته شهيرة ، وتصانيفه كثيرة ، وكان غلب عليه التوحيد علما وخلقا وحالا ، لا يكترث بالوجود مقبلا كان أو معرضا ، وله علماء أتباع أرباب مواجيد وتصانيف ، وكان بينه وبين سيدي الأستاذ الخراز « 3 » إخاء ورفقة في السياحات ، رضي اللّه تعالى عنهما ! انتهى .
وذكر الإمام سيدي عبد اللّه بن سعد اليافعي اليمنى في « الإرشاد » أنه اجتمع مع الشهاب السّهروردي ، فأطرق كل واحد منهما ساعة ، ثم افترقا من غير كلام ، فقيل للشيخ ابن عربي :
ما تقول في السهروردي ؟ فقال : مملوء سنّة من قرنه إلى قدمه ، وقيل للسهروردي : ما تقول في الشيخ محيي الدين ؟ فقال : بحر الحقائق .
ثم قال اليافعي ما ملخصه : إن بعض العارفين كان يقرأ عليه كلام الشيخ ويشرحه ، فلما حضرته الوفاة نهى عن مطالعته ، وقال : إنكم لا تفهمون معاني كلامه ، ثم قال اليافعي :
وسمعت أن العز بن عبد السلام كان يطعن عليه ويقول : هو زنديق ، فقال له بعض أصحابه :
أريد أن تريني القطب ، أو قال وليا ، فأشار إلى ابن عربي ، فقال له : فأنت تطعن فيه ، فقال :
أصون ظاهر الشرع ، أو كما قال .
وأخبرني بهذه الحكاية غير واحد من ثقات مصر والشام ، ثم قال : وقد مدحه وعظمه طائفة كالنجم الأصبهاني والتاج بن عطاء اللّه وغيرهما ، وتوقف فيه طائفة ، وطعن فيه آخرون ، وليس الطاعن فيه بأعلم من الخضر عليه السلام ، إذ هو أحد شيوخه ، وله معه اجتماع كثير .
هامش
( 1 ) الجنان : البستاني .
( 2 ) في ب : وما وفّر .
( 3 ) في ب : الأستاذ الحرّار .