وعرض عليه القضاء فلم يقبل ، وكانت وفاته يوم الاثنين الرابع والعشرين من رجب ، بالرباط الناصري ، ودفن بسفح قاسيون ، رحمه اللّه تعالى ! وذلك سنة خمس وثمانين وستمائة ، رحمه اللّه تعالى ! « 1 » .
وليس هو بشارح المقامات ، بل هو غيره ، وقد اشتركا في البلد ، فبسبب ذلك ربما يقع في الأذهان الوهم في أمرهما ، وشارح المقامات أحمد وهذا محمد « 2 » ، وقد ترجمنا صاحب شرح المقامات فيما تقدم من هذا الباب ، فليراجع ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
74 - ومنهم أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن السيد بن المغلّس ، القيسي ، الأندلسي ، البلنسي .
كان من أهل العلم باللغة والعربية ، مشارا إليه فيهما ، رحل من الأندلس ، وسكن بمصر واستوطنها ، وقرأ الأدب على أبي العلاء صاعد اللغوي صاحب كتاب الفصوص ، وعلى أبي يعقوب يوسف بن يعقوب بن خرّزاذ النّجيرمي « 3 » ، ودخل بغداد ، واستفاد وأفاد ، وله شعر حسن ، فمن ذلك قوله : [ المتقارب ]
مريض الجفون بلا علّة * ولكنّ قلبي به ممرض
أعان السّهاد على مقلتي * بفيض الدّموع فما تغمض
وما زار شوقا ولكن أتى * يعرّض لي أنّه معرض
وله أشعار كثيرة ، وتوفي يوم الأربعاء لست بقين من جمادى الأولى سنة 427 ، وقيل :
سنة 429 ، بمصر ، وكان استوطنها ، وصلى عليه الشيخ أبو الحسن علي بن إبراهيم الحوفي صاحب التفسير في مصلى الصّدفي ، ودفن عند أبي إسحاق رحمه اللّه تعالى .
ومغلّس : بضم الميم ، وفتح الغين ، وتشديد اللام المكسورة ، وبعدها سين مهملة .
وكانت بينه وبين أبي الطاهر إسماعيل بن خلف صاحب كتاب « العنوان » « 4 » معارضات في قصائد .
هامش
( 1 ) رحمه اللّه تعالى : غير موجودة في ب .
( 2 ) جاء في الشذرات أنه هو شارح المقامات وهو وهم من ابن العماد .
( 3 ) وقع في الاسم تصحيف وتحريف ، والتصويب من ابن خلكان : وهو أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن خرزاذ النجيرمي اللغوي البصري المتوفى سنة 423 ه .
( 4 ) هو إسماعيل بن خلف بن سعيد بن عمران المالكي المقرئ الأندلسي أبو طاهر ، استوطن مصر ، وحدث بها ( الصلة 105 - 106 ) .