تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
هذا أبو الوحش جاء ممتدحا * للقوم فاهنأ به إذا وصلا
وأتل عليهم بحسن شرحك ما * أنقله من حديثه جملا
وخبّر القوم أنّه رجل * ما أبصر النّاس مثله رجلا
تنوب عن وصفه شمائله * لا يبتغي عاقل به بدلا
ومنها :
وهو على خفّة به أبدا * معترف أنّه من الثّقلا
يمتّ بالثلب والرّقاعة والسّ * خف ، وأمّا بغير ذاك فلا
« 1 »
إن أنت فاتحته لتخبر ما * يصدر عنه فتحت منه خلا
فهبه إن حلّ خطّة الخسف وال * هون ورحّب به إذا رحلا
« 2 »
وأسقه السّمّ إن ظفرت به * وامزج له من لسانك العسلا
وله أشياء مستملحة ، منها مقصورة هزلية ، ضاهى بها مقصورة ابن دريد ، من جملتها : [ الرجز ]
وكلّ ملموم فلا بدّ له * من فرقة لو ألزقوه بالغرا
وله مرثية في عماد الدين زنكي بن آق سنقر الأتابكي ، شاب فيها الجد بالهزل ، والغالب على شعره الانطباع . وتوفي ليلة الأربعاء رابع ذي القعدة سنة 549 ، وقيل : في السنة التي قبلها ، بدمشق ، رحمه اللّه تعالى ! . والقاضي ابن المرخّم المذكور هو الذي يقول فيه أبو القاسم هبة اللّه بن الفضل « 3 » الشاعر المعروف بابن القطان : [ الكامل ]
يا ابن المرخّم صرت فينا قاضيا * خرف الزّمان تراه أم جنّ الفلك
إن كنت تحكم بالنّجوم فربما * أمّا بشرع محمّد من أين لك
« 4 »
هامش
( 1 ) الثلب : مصدر ثلب ومعناه : العيب والتنقّص . والرقاعة : الحمق . ( 2 ) في ب : فنبه إن حل . ( 3 ) هو أبو القاسم بن الفضل بن القطان عبد العزيز المعروف بابن القطان الشاعر المشهور البغدادي سمع الحديث من جماعة من المشايخ ، وكان غاية من الخلاعة والمجون ، كثير المزاح والمداعبات ، توفي سنة 498 ه ( وفيات الأعيان ج 6 ص 53 ) . ( 4 ) المقصود بالنجوم : التنجيم وما أشبه ذلك .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 284 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي