ومن شعر ابن المغلّس أيضا قوله في حمّام : [ الطويل ]
ومنزل أقوام إذا ما اغتدوا به * تشابه فيه وغده ورئيسه
يخالط فيه المرء غير خليطه * ويضحى عدوّ المرء وهو جليسه
يفرّج كربي إن تزايد كربه * ويؤنس قلبي أن يعدّ أنيسه
إذا ما أعرت الحوض ماء تكاثرت * على مائه أقماره وشموسه
« 1 »
75 - ومنهم أبو الحكم عبيد اللّه بن المظفر بن عبد اللّه ، الحكيم ، الأديب ، المعروف بالمغربي
« 2 » .
وهو من أهل المرية ، وانتقل إلى المشرق ، وكان كامل الفضيلة ، وجمع بين الأدب والحكمة ، وله ديوان شعر جيد ، والخلاعة والمجون غالبة عليه ، وذكر العماد في « الخريدة » أنه كان طبيب المارستان المستصحب في معسكر السلطان السلجوقي حيث حلّ « 3 » وخيّم ، وكان السديد « 4 » يحيى بن سعيد المعروف بابن المرخّم الذي صار أقضى القضاة ببغداد في أيام المقتفي فاصدا وطبيبا في المارستان ، وأثنى العماد على أبي الحكم المذكور ، وذكر فضله وما كان عليه ، وأن له كتابا سماه « نهج الوضاعة ، لأولي الخلاعة » ثم إن أبا الحكم انتقل إلى الشام ، وسكن دمشق ، وله فيها أخبار وماجريات « 5 » ظريفة تدل على خفة روحه .
قال ابن خلكان « 6 » : رأيت في ديوانه أن أبا الحسين أحمد بن منير الطرابلسي كان عند الأمراء بني منقذ بقلعة شيزر ، وكانوا مقبلين عليه ، وكان بدمشق شاعر يقال له أبو الوحش « 7 » ، وكانت فيه دعابة ، وبينه وبين أبي الحكم المذكور مداعبات ، فسأل منه كتابا إلى ابن منير بالوصية عليه ، فكتب أبو الحكم : [ المنسرح ]
أبا الحسين استمع مقال فتى * عوجل فيما يقول فارتجلا
هامش
( 1 ) في ج : إذا ما أعرت الجوّ طرفا .
( 2 ) انظر في ترجمته وفيات الأعيان ط صادر بيروت ج 3 ص 123 .
( 3 ) حل و : غير موجودة في ب .
( 4 ) في وفيات الأعيان : وكأن السديد أبو الوفاء يحيى بن المظفر . . . إلخ .
( 5 ) في ب : ومجاريات .
( 6 ) انظر ابن خلكان ج 3 ص 124 .
( 7 ) أبو الوحش : هو سبع بن خلف بن محمد بن هبة اللّه الفقعسي ، وكانوا يصغرون كنيته فيقولون : وحيش .
وكانت فيه دعابة ( وفيات الأعيان ج 3 ص 124 ) .