تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وتبحر في المعارف بسببها ، مع حظ من الأدب كثير ، واختصاص بنظيم منه ونثير ، حج وبرع ، في الزهادة والورع ، فتعلق بأستار الكعبة يسأل اللّه الشهادة ثم فكر في القتل ومرارته ، والسيف وحرارته ، فأراد أن يرجع ويستقيل اللّه تعالى فاستحيا ، وآثر نعيم الآخرة على شقاء الدنيا ، فأصيب في تلك الفتن مكلوما ، وقتل مظلوما ، ثم ذكر مثل ما مر . ومما قال في طريقه إلى قرطبة يتشوق « 1 » إلى فريقه : [ الطويل ]
مضت لي شهور منذ غبتم ثلاثة * وما خلتني أبقى إذا غبتم شهرا
وما لي حياة بعدكم أستلذّها * ولو كان هذا لم أكن في الهوى حرّا
ولم يسلني طول التّنائي عليكم * بلى زادني وجدا وجدّد لي ذكرا
« 2 »
يمثّلكم لي طول شوقي إليكم * ويدنيكم حتّى أناجيكم سرّا
سأستعتب الدّهر المفرّق بيننا * وهل نافعي أن صرت أستعتب الدّهرا
أعلّل نفسي بالمنى في لقائكم * وأستسهل البرّ الّذي جبت والبحرا
ويؤنسني طيّ المراحل عنكم * أروح على أرض وأغدو على أخرى
وتاللّه ما فارقتكم عن قلى لكم * ولكنّها الأقدار تجري كما تجرى
« 3 »
رعتكم من الرّحمن عين بصيرة * ولا كشفت أيدي النّوى عنكم سترا
وقد عرف به ابن حيان في المقتبس ، وذكر قصة شهادته ، رحمه اللّه تعالى ! .

73 - ومنهم الشيخ أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه ، البكري ، الشريشي ، المالكي

« 4 » . ولد بشريش سنة 601 ، ورحل إلى العراق ، فسمع به المشايخ كالقطيعيّ وابن روزبة « 5 » وابن الكثير وغيرهم ، واشتغل وساد أهل زمانه ، واشتهر بين أقرانه ، ثم عاد إلى مصر فدرس بالفاضلية ، ثم انتقل إلى القدس الشريف ، فأقام به شيخ الحرم ، ثم جاء إلى دمشق المحروسة بالله ، وتولى مشيخة الحديث بتربة أم صالح ومشيخة الرباط الناصري ومشيخة المالكية ،
هامش
( 1 ) في ب : وما قاله في طريقه يتشوق إلى فريقه . ( 2 ) التنائي : التباعد . ( 3 ) القلى : البغض . ( 4 ) انظر ترجمته في شذرات الذهب ج 5 ص 292 . ( 5 ) في ه : ابن زوربة .