تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
تأصيلا لها وتفريعا ، ومثلكم من اغتنم بره في نصر مظلوم ، وسبر مكلوم ، وإعداء كرم على لوم ، وهي منا ذكرى تنفع ، وحرص على أجر من يشفع ، وإسعاف لمن سأل ما يعلى من قدركم ويرفع ، وتأدية لحق سلفكم الذي توفرت حقوقه ، وإبلاغ نصيحة دينية إلى مجدكم الذي لا يمنعه عن المجد مانع ولا يعوقه ، ومطلبه في جنب ملككم الكبير حقير ، وهو إلى ما يفتح اللّه تعالى به على يد صدقتكم فقير ، ومنهلكم الأروى ، وباعكم في الخير أطول وساعدكم أقوى
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
[ البقرة : 197 ] واللّه عز وجل يسلك بكم المسالك التي تخلد بالجميل ذكركم ، وتعظم عند اللّه أجركم ، فما عند اللّه خير للأبرار ، والدنيا دار الغرور والآخرة دار القرار ، وهو سبحانه يصل سعدكم ، ويحرس مجدكم ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، انتهى . والسلطان المخاطب بهذا هو أبو فارس عبد العزيز ابن السلطان الكبير الشهير أبي الحسن المريني ، وكان ابن مرزوق غالبا على دولة السلطان أبي سالم أخي أبي فارس المذكور ، فقتله الوزير عمر بن عبد اللّه الفودودي ، وتغلب على الملك ، ونصب أخا لأبي سالم معتوها ، وسجن ابن مرزوق ، ورام قتله ، فخلصه اللّه تعالى منه ، ثم إن السلطان أبا فارس ثار على الوزير المتغلب وقتله ، واستقل بالملك ، فخوطب في شأن ابن مرزوق بما ذكر . رجع إلى ما كنا فيه من ذكر الراحلين من أعلام الأندلسيين إلى البلاد المشرقية المحروسة بالله سبحانه وتعالى ، فنقول :

[ 72 - أبو الوليد عبد اللّه بن محمد الأزدي ، القرطبي ، ( ابن الفرضي ، ) ]

72 - ومنهم أبو الوليد وأبو محمد عبد اللّه بن محمد بن يوسف بن نصر ، الأزدي ، القرطبي ، المعروف بابن الفرضي ، الحافظ المشهور « 1 » . كان فقيها عالما ، عارفا بعلم الحديث ورجاله ، بارعا في الأدب وغيره ، وله من التصانيف « تاريخ علماء الأندلس » ، وقفت عليه بالمغرب ، وهو بديع في بابه وهو الذي ذيل عليه ابن بشكوال بكتاب « الصلة » وله كتاب حسن في المؤتلف والمختلف وفي مشتبه النسبة ، وكتاب في أخبار شعراء الأندلس ، وغير ذلك ، ورحل من الأندلس إلى المشرق سنة 382 ، فحج وسمع من العلماء وأخذ منهم وكتب من أماليهم ، وروى عن شيوخ عدّة من أهل المشرق .
هامش
( 1 ) جاء في شذرات الذهب : أبو الوليد الفرضي عبد اللّه بن محمد بن يوسف القرطبي الحافظ ، مؤلف تاريخ الأندلس إلخ . ( الشذرات ج 3 ص 168 ) . وانظر ترجمته في الصلة ص 246 ، والمطمح ص 57 ، ووفيات الأعيان ج 2 ص 290 .