تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
إذا تذكّرت أوقاتا نأت ومضت * بقربكم كادت الأحشاء تنفطر
كأنّني لم أكن بالنّيربين ضحى * والغيم يبكي ومنه يضحك الزّهر
« 1 »
والورق تنشد ، والأغصان راقصة * والدّوح يطرب بالتّصفيق والنّهر
« 2 »
والسّفح أين عشيّاتي الّتي سلفت * لي منه فهي لعمري عندي العمر
سقاك يا سفح سفح الدّمع منهملا * وقلّ ذاك له إن أعوز المطر
وله رحمة اللّه تعالى شروح لمقامات الحريري : كبير ، ووسط ، وصغير ، وفي الكبير من الآداب ما لا كفاء له ، وكان رحمه اللّه تعالى معجبا بالشام : وقال ابن الأبار عندما ذكره : إنه شرح مقامات الحريري في ثلاث نسخ : كبراها الأدبية ، ووسطاها اللغوية ، وصغراها المختصرة ، انتهى . وتوفي بشريش بلده سنة تسع عشرة وستمائة ، رحمه اللّه تعالى ! .

65 - ومنهم أبو بكر يحيى بن سعدون بن تمام بن محمد ، الأزدي ، القرطبي

، الملقب بضياء الدين . أحد الأئمة المتأخرين في القراءات وعلوم القرآن الكريم والحديث النحو « 3 » واللغة وغير ذلك . قال القاضي الشمس ابن خلكان : إنه رحل من الأندلس في عنفوان شبابه وقدم مصر فسمع بالإسكندرية أبا عبد اللّه محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي ، وبمصر أبا صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المدني المصري وأبا طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني المعروف بالسّلفي وغيرهم ، ودخل بغداد سنة 517 ، وقرأ بها القرآن الكريم على الشيخ أبي محمد عبد اللّه بن علي المقري المعروف بابن بنت الشيخ أبي منصور الخياط ، وسمع عليه كتبا كثيرة منها كتاب سيبويه ، وقرأ الحديث على أبي بكر محمد بن عبد الباقي البزار المعروف بقاضي المارستان وأبي القاسم بن الحصين وأبي العز وغيرهم ، وكان ديّنا ورعا عليه وقار وسكينة ، وكان ثقة صدوقا ثبتا نبيلا قليل الكلام كثير الخير مفيدا ، أقام بدمشق مدة ، واستوطن الموصل ، ورحل منها إلى أصبهان ، ثم عاد إلى الموصل ، وأخذ عنه شيوخ ذلك العصر ، وذكره الحافظ
هامش
( 1 ) النيربان : مثنى نيرب ، وهي قرية قرب دمشق . ( 2 ) الورق : جمع ورقاء وهي الحمامة التي يميل لونها إلى الاخضرار . ( 3 ) في ب : والنحو .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 269 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي