ومن مناقبه أنه قال لمن دخل عليه فوجده مكشوف الفخذ : تعديت بعين إلى موضع لم ينظره أحد منذ عقلت ، انتهى .
ومن شعر الحميدي أيضا قوله : [ الوافر ]
طريق الزّهد أفضل ما طريق * وتقوى اللّه تالية الحقوق
فثق بالله يكفك ، واستعنه * يعنك ، ودع بنيّات الطّريق
وقوله : [ الوافر ]
كلام اللّه عزّ وجلّ قولي * وما صحّت به الآثار ديني
وما اتّفق الجميع عليه بدءا * وعودا فهو عن حقّ مبين
فدع ما صدّ عن هذا وهذا * تكن منها على عين اليقين
« 1 »
64 - ومنهم الكمال أبو العباس أحمد الشريشي
« 2 » ، وهو أحمد بن عبد المؤمن بن موسى بن عيسى بن عبد المؤمن ، القيسي ، من أهل شريش ، روى عن أبي الحسن بن لبّال « 3 » وأبي بكر بن أزهر وأبي عبد اللّه بن زرقون وأبي الحسين بن جبير وغيرهم ، وأقرأ العربية ، وله تواليف أفاد بما حشد « 4 » فيها : منها شرح الإيضاح للفارسي ، والجمل للزجاج ، وله في العروض تواليف ، وجمع مشاهير قصائد العرب ، واختصر نوادر أبي علي القالي .
قال ابن الأبار : لقيته بدار شيخنا أبي الحسن بن حريق من بلنسية ، قبل توجهي إلى إشبيلية في سنة ست عشرة وستمائة ، وهو إذ ذاك يقرأ عليه شرحه للمقامات ، فسمعت عليه بعضه ، وأجاز لي سائره مع رواياته وتواليفه ، وأخذ عنه أصحابنا ، ثم لقيته ثانية مقدمه من مرسية ، انتهى .
ومن بديع نظمه وهو بمصر يتشوق إلى الشام : [ البسيط ]
يا جيرة الشّام هل من نحوكم خبر * فإنّ قلبي بنار الشّوق يستعر
« 5 »
بعدت عنكم فلا واللّه بعدكم * ما لذّ للعين لا نوم ولا سهر
هامش
( 1 ) في ب ، ه : فدع ما صدّ عن هذي وخذها .
( 2 ) انظر ترجمته في بغية الوعاة ج 1 ص 331 . وقال في البغية : توفي سنة 702 ه .
( 3 ) في ج : ليال .
( 4 ) في ب ، ه : بما حشر فيها .
( 5 ) يستعر : يشتعل .