تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الملوك » وكتاب « تسهيل السبيل ، إلى علم الترسيل » وكتاب « مخاطبات الأصدقاء ، في المكاتبات واللقاء » وكتاب « ما جاء من النصوص والأخبار ، في حفظ الجار » وكتاب « ذم النميمة » « 1 » وكتاب « الأماني الصادقة » وغير ذلك من المصنفات ، و « الأشعار الحسان ، في المواعظ والأمثال » وكان من كثرة اجتهاده ينسخ بالليل في الحر ويجلس في إجانة ماء يتبرد به ، ومن مشهور مصنفاته كتاب « الجمع بين الصحيحين » . وذكره الحجاري في المسهب وقال عنه : إنه أظهر العلم في طرق ميورقة « 2 » بعد ما كانت عطلاء من هذا الشأن ، وترك لها فخرا تباري به خواص البلدان ، وهو من علماء أئمة الحديث ، ولازم أبا محمد بن حزم من الأندلس واستفاد منه ، ورحل إلى بغداد ، وبها ألف كتاب الجذوة ، ومن شعره قوله رضي اللّه تعالى عنه . [ الطويل ]
ألفت النّوى حتّى أنست بوحشها * وصرت بها لا في الصّبابة مولعا
فلم أحص كم رافقته من مرافق * ولم أحص كم خيّمت في الأرض موضعا
ومن بعد جوب الأرض شرقا ومغربا * فلا بدّ لي من أن أوافي مصرعا
« 3 » وقال رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ]
لقاء النّاس ليس يفيد شيئا * سوى الهذيان من قيل وقال
فأقلل من لقاء النّاس إلّا * لأخذ العلم أو إصلاح حال
وذكره ابن بشكوال في الصّلة ، وتوفي ببغداد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، رحمه اللّه تعالى ! . قال ابن ماكولا : أخبرنا صديقنا أبو عبد اللّه الحميدي ، وهو من أهل العلم والفضل والتيقظ ، لم أر مثله في عفّته ونزاهته وورعه وتشاغله بالعلم ، وكان أوصى مظفرا ابن رئيس الرؤساء أن يدفنه عند قبر بشر الحافي ، فخالف وصيته ودفنه في مقبرة باب أبرز « 4 » ، فلما كانت مدة رآه مظفر في النوم كأنه يعاتبه على مخالفته ، فنقل في صفر سنة 491 إلى مقبرة باب حرب ، ودفن عند قبر بشر ، وكان كفنه جديدا وبدنه طريا تفوح منه رائحة الطيب ، ووقف كتبه على أهل العلم ، رحمه اللّه تعالى ! .
هامش
( 1 ) في ب ، ه : وكتاب النميمة . ( 2 ) في ب ، ه : إنه طرق ميورقة بعد ما كانت عطلا من هذا الشأن . ( 3 ) جوب الأرض : قطعها . ( 4 ) في ج : باب البزر .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 267 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي