فقال لا مرغب عن ذكر ما * ترغبه قلت إذن مركبا
« 1 »
وكان ما كان فو اللّه ما * ذكرته دهري أو أغلبا
وستأتي هذه القصيدة بكمالها في جملة من نظم ابن سعيد المذكور .
وقال يتشوق إلى إشبيلية ، وهي حمص الأندلس : [ الكامل ]
أنّ الخليج وغنّت الورقاء * هل برّحا إذ هاجت البرحاء
« 2 »
أنا منكما أولى بحلية عاشق * أفنى وما نمّت بي الصّعداء
أخشى الوشاة فما أفوه بلفظة * والكتم عند العاشقين عناء
لولا تشوّق أرض حمص ما جرى * دمعي ولا شمتت بي الأعداء
لم أستطع كتما له فكأنّني * ما كان لي كتم ولا إخفاء
والبدر مهما رام كتما من سرى * فيه ينمّ على سراه ضياء
بلد متى يخطر له ذكر هفا * قلبي وخان تصبّر وعزاء
من بعده ما الصّبح يشرق نوره * عندي ، ولا يتبدّل الظّلماء
كم لي به من ذي وفاء لم يخن * عهدي ، وينمو بالوداد وفاء
فتراه إذ ما مرّ ذكري سائلا * عن حالتي إن قلّت الأنباء
« 3 »
يمسي ويصبح في تذكّر مدّة * يرضى بها الإصباح والإمساء
مع كلّ مبذول الوصال ممنّع * من غيرنا تسمو به الخيلاء
كالظّبي كالشّمس المنيرة كالنّقا * كالغصن يثني معطفيه رخاء
« 4 »
يسعى براح كالشّهاب ، براحة * كالبدر ، والوجه المنير ذكاء
« 5 »
ما لان نحو الوصل حتّى طال من * ه الهجر واتّصلت به البلواء
خير المحبّة ما تأتّت عن قلى * تدرى ببؤس الفاقة النّعماء
« 6 »
هامش
( 1 ) في ب ، ه : فقال لا مذهب عن ذكر ما .
( 2 ) برّحا : أتعبا وأوذيا . والبرحاء : الشدة . وفي ب : برّحا .
( 3 ) في ب : فتراه إمّا مر ذكري سائلا . وفي ه : فترى إذا ما ود ذكري سائل .
( 4 ) الرخاء ، بضم الراء : الريح اللينة .
( 5 ) ذكاء : الشمس .
( 6 ) القلى : البغض .