تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

1 - منهم عالم الأندلس عبد الملك بن حبيب السّلمي :

وقد عرّف به القاضي عياض في المدارك وغير واحد ، ورأيت في بعض التواريخ أن تواليفه بلغت ألفا ، ومن أشهرها كتاب « الواضحة » في مذهب مالك ، كتاب كبير مفيد ، ولابن حبيب مذهب في كتب المالكية مسطور ، وهو مشهور عند علماء المشرق ، وقد نقل عنه الحافظ ابن حجر وصاحب المواهب وغيرهما . ومن نظمه يخاطب سلطان الأندلس : [ البسيط ]
لا تنس لا ينسك الرّحمن عاشورا * واذكره لا زلت في التّاريخ مذكورا
قال النّبيّ صلاة اللّه تشمله * قولا وجدنا عليه الحقّ والنّورا
فيمن يوسّع في إنفاق موسمه * أن لا يزال بذاك العام ميسورا
وهذا البيت الثالث نسيت لفظه فكتبته بالمعنى والوزن إذ طال عهدي به ، واللّه تعالى أعلم . وقال الفتح في المطمح « 1 » : الفقيه العالم أبو مروان عبد الملك بن حبيب السلمي ، أي شرف لأهل الأندلس وأي مفخر « 2 » ، وأي بحر بالعلوم يزخر « 3 » ، خلدت منه الأندلس فقيها عالما ، أعاد مجاهل أهلها معالما « 4 » ، وأقام فيها للعلوم أسواقا نافقة « 5 » ، ونشر منها ألوية خافقة ، وجلا عن الألباب صدأ الكسل ، وشحذها شحذ الصّوارم والأسل « 6 » ، وتصرف في فنون العلوم ، وعرف كل معلوم ، وسمع بالأندلس وتفقه ، حتى صار أعلم من بها وأفقه ، ولقي أنجاب مالك ، وسلك في مناظرتهم « 7 » أوعر المسالك ، حتى أجمع عليه الاتفاق ، ووقع على تفضيله الإصفاق « 8 » ، ويقال : إنه لقي مالكا آخر عمره ، وروى عنه عن سعيد بن المسيّب أن سليمان بن داود صلى اللّه عليهما وسلم كان يركب إلى بيت المقدس فيتغدّى به ، ثم يعود فيتعشّى بإصطخر ، وله في الفقه كتاب « الواضحة » ومن أحاديثه غرائب ، قد تحلت بها للزمان نحور وترائب « 9 » .
هامش
( 1 ) المطمح ص 36 . ( 2 ) في ب ، ج : أي شرف لأهل الأندلس ومفخر . ( 3 ) يزخر : يرتفع ويعلو . ( 4 ) في ب ، ه : أعاد مجاهل جهلها معالما . ( 5 ) نافقة : رائجة . ( 6 ) الصوارم : السيوف . والأسل : الرماح . ( 7 ) في ب : وسلك من مناظرتهم . وفي ه : من مناظراتهم . ( 8 ) الإصفاق : الإجماع . ( 9 ) الترائب : موضع القلادة من الصدر .